KHAN ELKHALILI

lundi, juin 06, 2011

مشروع برنامج الحزب الوطني الديموقراطي

تأملات فكرية فى ظاهرة


إعادة الانتاج
1



مشروع
برنامج الحزب الوطني الديموقراطي  1

نقلا عن جريدة الدستور
انتهي الحزب المصري الديمقراطي من كتابة مسودة برنامجه والمكون من ثلاثة محاور سياسي واقتصادي واجتماعي اشتركت 15 لجنة نوعية بالحزب بمختلف التخصصات في كتبتها ، ويجري الأن مناقشة المسودة الاولي للبرنامج للخروج بالتعديلات المقترحة من قبل اللجان المختلفة بالحزب كلجان المحافظات والمراكز والأقسام واللجان النوعية عبر اختيار ثلاثة مندوبين من كل لجنة لعرض تقريرها في اجتماع موسع يوم الخميس المقبل الموافق 6 يونيو قبل الإعلان عن إطلاق البرنامج النهائي للحزب  وقد حصلت "الدستور الأصلي" علي نسخة من مسودة البرنامج ننشر لكم محاورها الرئيسية:
أولا المحور السياسي ويتكون من 8 أبواب ، يهدف الأول إلي تصفية مخلفات الجمهورية الاستبدادية و إقامة جمهورية ديمقراطية حية وحيوية وفعالة والثاني يقوم القضاء علي الاستبداد وإطلاق الحريات العامة وضمان حرية المواطن وكرامته والثالث علي تقويض اتحاد السلطة والمال لنهب ثروة الأمة لصالح النخبة الحاكمة والقضاء علي الفساد وضمان الفصل التام للسياسة وأجهزة الحكم عن عالم الأعمال  من خلال اقتراح عدد من القوانين علي رأسها مشروع قانون لمنع تعارض مصالح الوزراء وكبار المسئولين الحكوميين والعاملين في القطاعات المختلفة بالدولة ووضع نظام قانوني لإدارة الأموال الخاصة خلال تولي المنصب العام ووضع نظام للإفصاح عما يتقاضاه المسؤلون بالدولة من مستحقات مالية ومكافأت ونظام قانوني لمنع الفساد في تمويل الأحزاب السياسية ومنع تعارض العمل الحزبي مع العمل الخاص ووضع تعديت لبعض قوانين الوقاية من الفساد كقوانين المزايدات والمناقصات والقوانين المنظمة لتخصيص وبيع أراضي الدولة والانتفاع بها ومنح التراخيص ومنع الاحتكار وقوانين تنظيم حرية المعلومات وفقا لما هو متعارف عليه عالميا وإصلاح المالية العامة لكي تتضمن الموازنة العامة كل ينود وايرادات ومصروفات الدولة،في حين يتبني الباب الرابع إعادة بناء جهاز الامن الداخلي بصورة جذرية وشاملة والخامس يهدف إلي صيانة وتوطيد دعائم الوحدة الوطنية و يتحدث الباب السادس عن الإصلاح الشامل للجهاز الإداري للدولة وتنمية العاملين فيه وضمان حقوقهم ويتضمن الباب السابع الحديث عن النهوض بدور مصر الاقليمي وانهاء سياسة الخضوع والانكسار والباب الثامن للإصلاح القانوني الشامل.
في حين يتناول المحور الثاني السياسات الاقتصادية للحزب ويقوم علي عدد من المحاور وهي العدالة الاجتماعية وضمان الحقوق الاجتماعية والاقتصادية وتشجيع القطاع الخاص وقوي السوق لتحقيق الكفاءة الاقتصادية وبناء دولة تنموية حديثة وزيادة وتعميق الاستخدام التكنولوجي في الانتاج وإدارة الموارد البشرية والتعامل بكفاءة مع مشكلة النمو السكاني وإطلاق ثورة في التعليم والتدريب وإقامة علاقات اقتصادية متوازنة مع الخارج ،كما يشتمل البرنامج علي عدد من العناصر واليات تطبيقه كالتوجهات الاقتصادية العامة والسياسات النقدية والمالية ومن أهم ملامحها وحدة وعمومية الميزانية وإلغاء الصناديق الخاصة وإعادة النظر في اولاويات الإنفاق وفرض الضرائب التصاعدية علي الكيانات الإعتبارية التي تتجاوز أرباحها حدا معينا بما يترواح من 35- 40% كما هو معمول به عالمياً وإلغاء الاعفاءات الضريبية اللمنوحة لكبار المستثمرين وزيادتها لمحدودي الدخل ، وتطوير القطاع المالي وإدارة أصول أموال الدولة وإصلاح الجهاز الاداري للدولة وتطوير مصادر المعلومات وتشجيع الاستثمار وتوظيفه لخدمة الأهداف التنموية الكبري عبر تعديل قانون الاستثمار بما يضع الاطار القانوني الذي يحدد الصناعات والأنشطة الاقتصادية التي يتم تحديد نسبة المشاركة الأجنبية فيها للأسباب التي تتعلق بالأمن القومي وتعديل قانون ضمانات وحوافز الاستثمار بحيث يتم طرح حزمة جديدة من المزايا والحوافر غير الضريبية  والتقدم بمشروع جديد  للإفلاس بما يمكن من تفعيل دور البنوك ومؤسسات التمويل في إقراض المشروعات وقدرتها علي استيداء مستحقتها حفاظا علي أموال المودعين ، ويفرد البرنامج مساحة كبيرة للحديث عن إطلاق طاقات المنشأت الصغيرة والمتوسطة والتنمية الزراعية القائمة علي صغار الفلاحين.
ويناقش المحور الثالث الإجتماعي الاقتصادي القضاء علي الفقر المدقع والحد من آثار التباين في الدخول حيث يقدر الحزب بعض مساهمات القطاع الخاص في إطار الدور الاجتماعي لرأس المال إلا أنه يري أن ذلك لن يحل مشكلة الفقر في مصر والتي تقع علي عاتق الدولة في المقام الأول عبر ارساء منظومة جديدة ومتكاملة للدعم والخدمات العامةمن خلال تقديم بدلات للبطالة ووضع حد أدني عادل للأجور والتحول التدريجي من الدعم العيني إلي الدعم النقدي وتحويلات نقدية لمن لا يستطع ان يعمل بعد حصر هذه الحالات من قبل جميعات اهلية او سلطات محلية وزيادة الاستثمارت في الريف والصعيد وإعطاء أولوية الاصطلاح الزراعي لصغار الفلاحين وتوفير فرص التدريب المهني وتحسين جودة الخدمات، والعمران والقضاء علي العشوائيات وتطوير شبكات النقل والمواصلات القومية، والحق في الصحة من خلال زيادة الانفاق علي الخدمات والرعاية الصحية ما لا يقل عن 10% ،و تحقيق جودة التعليم عبر تطوير الجامعات والمراكز البحثية ومختلف الهيئات التعلمية ومحو الامية بكافة أشكالها كما يتضمن البرنامج توجهات الحزب 
للقضاء علي التمييز ضد المعاقيين والعدالة الاقليمية في توزيع انفاق الدولة وتمكين الشباب.




ملاحظات



سقط عمدا ان اسم الحزب هو الحزب المصري الديموقراطي وليس الحزب الوطني الديموقراطي  لذا لزم التنويه
مزيد من التفاصيل عن بنية القاعدة الاجتماعية للأحزاب المصرية الجديدة القديمة مع قراءة نقدية لبرامجها فى معالجاتنا القادمة
لم  يذكر مشروع البرنامج اسم ثورة يناير ولو لمرة واحدة 
خان الخليلي ترحب بكل المساهمات التى تساعد على فهم مايحدث وخاصة من المتخصصين فى مجالات علم الاجتماع  وعلم النفس والعلوم السياسية بطبيعة الحال
الى اللقاء

samedi, juin 04, 2011

الذاكرة تحمى الحرية





وقفة تأمل واجلال الى كل الشهداء الذين دفعوا ثمن الحرية

ذكرى العام الأول على اطلاق شرارة يناير 

تحية الى كل الذين ناضلوا ورحلوا قبل ان يروا حلمهم يتحقق

ذاكرة الشعوب ضمان حماية حريتها






الى اللقاء





mercredi, juin 01, 2011

فضاءات ثقافية لحماية الثورة



فضاءات ثقافية
لحماية حرية التعبير والابداع






المخاطر والتحديات القادمة فى المجال الثقافي

تغلغل وتحالف الفكر الديني والسلفي مع العقلية البيروقراطية

أهمية خلق بنى وآليات وأدوات للعمل الثقافي المستقل

من سيتولى وزارة الثقافة بعد الانتخابات القادمة؟

لمواجهة المخاطر التى تواجه العقل المصري فى المستقبل

مشروع لانشاء فضاءات ثقافية مستقلة



المهرجان الأول الفن ميدان كان بروفة ناجحة لفكرة الفضاءات الثقافية المستقلة 

هل يمكن تطوير هذه الفكرة الرائعة بحيث لاتكتفي بمهرجان الميادين بين فترة وأخرى؟ ثمة اقتراح بمشروع قابل للتحقق العملي اذا توفر قدر من الارادة والمبادرة 

الفكرة المفهوم

 تحويل الأماكن الموجودة تحت الكباري المعلقة التى تمتد شبكتها الآن الى كثير من أحياء القاهرة  الى فضاءات ثقافية دائمة 

وذلك يتطلب مايلي

اختيار مواقع مناسبة من الفضاءات المنتشرة تحت شبكة الكباري المعلقة التى تمتد فى الكثير من أحياء القاهرة

 يتم تحويل هذه المساحات الى فضاءات ثقافية بحيث يحتوى كل فضاء منها على مايلي 

قاعة رئيسية لعروض المسرح والسينما واقامة الندوات والتظاهرات الثقافية والفنية المتنوعة

فضاء للتواصل الاجتماعي والتبادل الفكرى يمكن ان يكون على هيئة مقهى يقدم خدمة المشروبات والوجبات الخفيفة ويمثل مستقبلا أحد موارد تمويل مصروفات الموقع

قاعة التواصل المعرفي عبر وسائل التكنولوجيا الحديثة تزود بعدد من اجهزة الكمبيوتر المتصلة بشبكة الانترنت يتولى الاشراف عليها وتشغيلها متخصصين فى تكنولوجيا المعلومات من الشباب وتتولى تدريب وتوفير هذه الخدمة للمترددين على هذا الفضاء الثقافي

يقام على جانبي الفضاء الثقافي فى المساحات التى تسبقه وتليه سور لعرض وبيع الكتب واللوحات الفنية ووسائل العرض المتعددة الوسائط من سي دي و كاسيت ودي في دي  الخ  على ان يكون أحد هذين السورين للكتب والوسائط القديمة والمستعملة على غرار سور الأزبكية ويخصص السور الآخر كمنافذ لعرض وبيع 

الكتب والوسائط الجديدة لدور النشر المختلفة   



يراعى فى تصميم وانشاء الفضاء الثقافي توفر كافة وسائل الأمان والتجهيزات الفنية والتقنية الحديثة وسهولة الوصول مع جماليات التصميم والتنفيذ 


الاعداد والتمويل والتنفيذ

تشكل لجنة من شخصيات متعددة التخصصات لوضع تصميم الفضاء الثقافي تضم مهندسين وفنانين تشكيليين ومتخصصين فى الادارة الخ على ان تعطى أولوية لشباب  الخريجين  تتولى وضع أو اختيار التصميمات والتفاصيل الفنية والتقنية واختيار النموذج الذي سيتم تنفيذه

يتم تمويل المشروع من قبل الرعاة الثقافيين مثل دور النشر التى ستستفيد من منافذ عرض وبيع الكتب والوسائط المتعددة والشركات العاملة فى مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات حيث سيوفر الفضاء الثقافي مجالا للتعريف بها ونشر هذه التكنولوجيا بين شرائح جديدة من المستخدمين بالاضافة الى التجهيزات اللوجسيتية والموارد المالية لوزارة الثقافة المخصصة لتشجيع ونشر النشاط الثقافي والابداع الفني بمختلف مجالاته من سينما ومسرح وموسيقى وشعر وأدب الخ

اقتراحات عملية

نقترح ان يبدأ المشروع باختيار اربعة مواقع تمثل نماذج رائدة يتم اعادة انتاجها بعد ذلك فى باقى المواقع فى مختلف أحياء القاهرة وكذلك فى المحافظات المختلفة

ونقترح كمواقع البداية فى القاهرة مايلي 

موقع فى وسط البلد قريب من ميدان التحرير ويمكن ان يكون رمزا عن كل ما اصبح يمثله الميدان من قيم ومعاني وهناك فضاءات تسمح بذلك فى المنطقة الواقعة بين ميدان الشهيد عبد المنعم رياض والاسعاف وهى بالمناسبة قريبة ايضا من مربع الداون تاون الذي يضم انشطة فنية وثقافية رائدة

موقع فى منطقة الزمالك حيث توجد مساحات تستخدم كجراجات للسيارات فى المنطقة الواقعة بين الاسعاف وما قبل ساقية الصاوي

موقع فى أحد الأحياء الشعبية مثل السيدة عائشة أو سور مجرى العيون حيث تتوفر مساحات مناسبة جدا لذلك

موقع فى منطقة القاهرة التاريخية التى تضم الأزهر والحسين وخان الخليلي والمواقع الأثرية للقاهرة الفاطمية وهناك مواقع كثيرة تصلح لذلك وربما يكون ميدان بيت القاضي  مسقط رأس نجيب محفوظ من أفضلها 

 ملاحظات ختامية 

أولا  بجانب ماستوفره هذه الفضاءات من امكانيات وخدمات ثقافية فإن أهم ما يمكن تحقيقه ايضا هو انها ستوظف الطاقات الهائلة للشباب الذي رأينا ابداعاته فى مختلف المجالات أثناء ثورة يناير

ثانيا   هذه الفضاءات ستخلق أمر واقع ثقافي جديد على خريطة العمل الثقافي وكذلك فى مختلف مجالات الابداع كما ستكون أدوات لضمان حرية التعبير وقلاع تتصدى للأفكار والاتجاهات السلفية والدينية المتشددة التى تعادي قيم حرية التعبير الفني والفكرى العصري والحديث

ثالثا   هذه الفضاءات ليست بديلا عن قصور الثقافة التابعة لوزارة الثقافة التى تحولت الى مواقع مهجورة مكبلة بإدارة متخلفة لعقليات بيروقراطية لكنها قد تكون  دافعا ومحرضا على دفع هذه الهيئات على القيام بدورها كما ينبغى بل واقامة وشائج وثيقة بينها وبين هذه الفضاءات

رابعا   من الممكن ان تبدأ هذه الفضاءات بتبني عدة مشروعات فنية وثقافية كبيرة وذات جدية مثل الاعداد فورا للاحتفال بعيد الموسيقى العالمى الذي يوافق فى الحادي والعشرين من شهر يونيو الحالي أي بعد حوالى ثلاثة أسابيع وأقترح ان تطلق هذه الفضاءات اقامة مهرجان للأغنية الملتزمة فى هذا التاريخ والمادة الفنية لهذه الفكرة متوفرة بالفعل حيث تواجد العديد من الفرق الفنية التى تقدم هذه النوع من الفن الملتزم من تراث سيد درويش والشيخ إمام وكل الفنانين الذين أسهموا  وأثروا الذاكرة الجمعية للشعب المصري بمخزون هائل من الفن الأصيل كما يمكن دعوة عدد من الفرق الفنية والفنانين الذين يقدمون هذا الفن الملتزم بحيث ينطلق هذا المهرجان منذ دورته الأولى كمهرجان دولى


على استعداد للمساهمة بتفاصيل وأفكار كثيرة بحكم اقامتى فى فرنسا منذ أكثر من ثلاثين عاما وكذلك بوقت وجهد عملي لتحقيق وتطوير هذا المشروع

يمكن ان نختبر النوايات الحسنة لوزير الثقافة بأن نتطلب توفير التجهيزات الفنية والامكانيات المادية واللوجيستية للمشروع ولنرى الرد ماذا سيكون

حاليا انا متواجد خارج مصر لبضعة شهور لكننى سأكون على اتصال بكم عبر كل الوسائل مباشرة ثم اعمل معكم فى كل المواقع  بعد ذلك

هناك أفكار أخرى كثيرة لاقامة تظاهرات ثقافية وفنية بالتزامن مع مثيلاتها التىدول العالم هل يمكن ان نبدأ على الفور؟

يمكننا ان نطلق الدورة الأولى لمهرجان سنوى جديد فى عيد الموسيقى القادم بعد ثلاثة أسابيع من الآن وهو

 مهرجان الأغنية الملتزمة

هناك فرق عديدة بالفعل تعيد انتاج أغاني وتراث سيد درويش والشيخ إمام على سبيل المثال
لكن المهم ان فكرة هذا المهرجان يمكن ان تبدأ بدعوة فرق عربية ودولية وبهذا يمكننا ان نؤمن المادة الفنية سواء للفضاءات الثقافية أو لميادين الثقافة


تحياتي لكم جميعا حتى نلتقي ويسعدنى ان اتلقى ردكم سريعا على هذه الفكرة المشروع علينا ان نطرق الحديد وهو ساخن ولا نتركه يبرد

درويش الحلوجي

للاتصال 
فرنسا

تليفون    33232307576
محمول    33620037284

بريد اليكتروني      eldarweech@gmail.com


مصر
0194795655
حاليا الاتصال يكون على الارقام الفرنسية


mardi, mai 31, 2011

لا مرشد ولا لواء الثورة حققها الشهداء

حاول ان تفهم

مقال تحليلي جيد

مختارات خان الخليلي

هويدا طه تكتب: الإخوان والمجلس والطريق إلى يوليو 2011
جمعة الغضب الثانية يوم 27 مايو كانت نقطة فاصلة بين مرحلتين في مسار ثورة 25 يناير، فقبلها كانت هناك "مسلمات".. تنتقل بالتواتر وليس بقياس علمي دقيق، وبعدها وُضعت تلك المسلمات في حيز التساؤل والاختبار.. إذن لم تعد "مسلمات"بل (مسائل)،على رأسها: سلطة المجلس العسكري، ونفوذ جماعة الإخوان المسلمين
أولا: المجلس العسكري
في رسالته يوم الخميس رفع المجلس يده عن (حماية المتظاهرين) بانسحابه من ميدان التحرير وميادين المدن الأخرى، الرسالة حملت- بصراحة- تهديدا للمتظاهرين وتفويضا للمجرمين! لكن الثوار الرائعين الذين واجهوا جبروت مبارك والعادلي يوم 25 يناير ردوا عليه في صفحته الرسمية برسالة على شاكلة رسالته قالوا فيها بخفة ظل وثقة وتحد ووعي (الحامي ربنا يارجالة)! وقد كان!..
** نظم شبابنا الصغار سناً الكبار همةً يومهم.. قد لا يدركون الآن حجم الخدمة الجليلة التي قدموها لمصر بهذا اليوم.. فقد كشفوا العديد من أقنعة الزيف في مصر، أولها بطرح سؤال واضح وبسيط: لماذا يناقض المجلس العسكري نفسه؟ ألم يعلن منذ انضمامه للشعب في ثورته أنه ملتزم (بواجبه في حماية حق المصريين المشروع في التعبير عن رأيهم)؟ لماذا الآن يقول لهم (مليش دعوة؟!) أي مصريين كان يقصد ياترى بهذا الوعد؟! لماذا هدد المجلس شبابنا بل الشعب كله بأنه سيلقي بهم (فريسة) لهجوم (توهمه أو أوحى به) تخويفا وترهيبا؟ ففي الأيام السابقة مباشرة ليوم الجمعة ظلت الأخبار تتوالى بعضها من المجلس مباشرة وبعضها تخديما على رسالته (غير المقبولة).. عن هجوم محتمل لآلاف البلطجية على الميدان.. وعشرات من سيارات الإسعاف تستعد.. وتركيز لحماية المنشآت.. وغيرها من (إيحاءات) بمجزرة وفوضى عارمة ستحدث إن.. إن ماذا؟ إن (تمردتم) على (انفراد) المجلس بالحكم والقرار! هل يفهم من هذا التكثيف ضد شباب جمعة الغضب الثانية غير هذا؟ حسنا.. جاء اليوم بأشد ما تكون الأيام تحضرا ورقيا ونظاما.. أو بتعبير الكاتب الجميل وائل قنديل (غاب الإخوان والعسكر وحضر ضمير مصر).. لم ينفع إذن تهديد المجلس للشباب ومن خلفه الشعب.. فكانت نقطة تقدم للشباب ونقطة تراجع للمجلس.. الذي يصر على الانفراد بالقرار واستبدال وعده (تنفيذ مطالب الشعب) بفعل آخر هو (الوصاية على الشعب)،
** هذه الوصاية من المجلس عبر عنها اللواء ممدوح شاهين في مكالمته الشهيرة لتليفزيون (أون تي في) حين غضب من وصف المظاهرة بكلمة (حاشدة) وقال إن الاستفتاء كان استفتاءً على شرعية المجلس! وقال نحن لا نستجيب للضغط! إذن على الشعب أن يفهم من رسالة سيادة اللواء أن المجلس بعدم استجابته للضغط سوف (ينفذ اللي في دماغه)! فماذا يا ترى في دماغ المجلس؟!
** لا قراءة للنوايا هنا إنما قراءة للظاهر من السلوك.. أولا: المجلس رأى أن من حقه الالتفاف على نتيجة الاستفتاء فأسقطه واستبدله بإعلان دستوري لم يستفت عليه..ثم أنكر على أي قوة أخرى الحق في أن ترفض هذا الالتفاف وتطالب بإعادة النظر! إعادة النظر إما في الاستفتاء نفسه وقد شابه ما شابه من نواقص أو إعادة النظر في التفاف المجلس ومناصريه على الاستفتاء المعيب! المطلوب هو الخرس التام إذن وليفعل المجلس (الوصي على العرش) ما يشاء! هذه ليست إلا.. وصاية!
ثانيا: المجلس يصر على إصدار قوانين تصب كلها في غير صالح (عموم الشعب) ولا يستفيد منها إلا فئة وحيدة لا تعبر عن كل الشعب ولا عن مصر التي عرفها التاريخ.. من تلك القوانين التي لم يؤخذ فيها رأي أي قوة سياسية في البلاد ولم تعرض لنقاش مجتمعي بشأنها.. قوانين مباشرة الحقوق السياسية والانتخابات وتصويت المصريين في الخارج وتجريم الاعتصام والتظاهر وقانون مصالحة رجال الأعمال (أو تدليلهم) وغيرها كثير من قوانين يؤسفنا حقا أنها كلها- وهذا باد للعيان- ضد عموم الشعب! ومع هذا يغضب المجلس عندما يعبر أحد عن استنكاره لهذا الإهمال المتعمد لمطالب الشعب.. بل ويحاكم بعض المنتقدين عسكريا ويلقي بهم في السجون.. بينما هو- المجلس- وكذلك الجميع يعرف بداهة أن انتقاد سلوك المجلس لا يعني انتقادا للجيش الذي يحبه المصريون ويحترمونه! الخلط المتعسف بين الجيش والمجلس هو بصراحة إرهاب لمن ينتقد المجلس، وتلك وصاية.. غير مقبولة!
** ولعل غضب المجلس من جمعة الغضب الثانية جاء لسبب آخر كذلك إضافة إلى استنكاره أن (يتمرد) الشباب على سلوكه المنفرد بالقرار، غضب المجلس بسبب(فشل توقعاته) وتوقعات أعوانه! فقد توقعوا أن إرهابهم للشعب بالحديث عن مجازر سوف تقع في الميدان أو عن كفار سوف يتظاهرون بالميدان.. سوف يقلل حجم المظاهرات إلى الدرجة التي تقر لهم إلى غير رجعة (الانفراد) بتخطيط المستقبل.. فإذا بحشود الشعب في معظم المدن تفاجئهم.. وتفاجئ أعوانهم! فغضبوا!
** أصبحت تلك الحشود إذن قوة ذات وزن تواجه المجلس بأهم تساؤل بينه وبينهم: لماذا كل تلك الحماية للمخلوع وأسرته ورجاله؟ لماذا كل هذا التباطؤ المستفز؟ لماذا يتعالى المجلس على الرد على اتهامات من هنا وهناك تقول- وأحيانا بمستندات كما ذكر بلال فضل في أحد مقالاته-إن تجميد أموال مبارك وعائلته لم يتم على خلاف ما أعلن، بل وفي الميدان تساءلت الناس هل مبارك فعلا موجود في مصر؟! هل العادلي وجمال وعلاء محبوسون فعلا؟ وكيف نتأكد؟.. نحن لم نر ولا صورة واحدة لأي منهم في محبس أو في قفص! لماذا لا يسمحون بتصوير هؤلاء الناس في المحاكم؟ هل مازال هناك درجة ما من الولاء لهم؟ إذا كان هناك درجة من الولاء أو الحماية لهم فهذا ببساطة.. خطر على الشعب وحقوقه!
** ثم هذا التآلف والود الواضح بين المجلس وفئة واحدة من الشعب هي جماعة "الإخوان المسلمون".. لماذا يأتي دائما على حساب (عموم الشعب المصري)؟!.. بل ما نوع ذلك (التوافق) بينهما؟ يحق للمصريين السؤال ويجب على المجلس بحكم وجود السلطة بين يديه أن يجيب.. المجلس ليس أعلى من الشعب.. بل الشعب هو من وضع المجلس هناك.. مجرد تذكير.. ذكر لعل الذكرى تنفع!
** السؤال الأكثر الحاحا الآن.. هل استمع المجلس لهذه التساؤلات؟ هل وصلته؟ إذا وصلته ولم يهتم ولم يبادر ليثبت العكس فهو إذن مازال محل تساؤل.. وإذا لم تصله.. فالحشود التي أغضبته يوم جمعة الغضب الثانية سوف تتضاعف في المرات القادمة! والأيام بيننا!
ثانيا: الإخوان المسلمون
** الحديث عن الجماعة هنا هو حديث باعتبارها قوة سياسية، أما دورها الثقافي فمجاله مقال آخر، أبرز ما يلاحظ عن علاقة الجماعة بالمجلس العسكري هو ذلك التحالف ضد رغبات (عموم الشعب المصري)! تحالف يستدعي في ذاكرة المصريين العودة إلى الوراء تسع وخمسين سنة! إلى عام 1952 حين قام تنظيم الضباط الأحرار بانقلاب عسكري.. وكان ضمن الضباط الأحرار بعض الإخوان المسلمين إلى جانب آخرين شيوعيين وليبراليين وغيرهم من تيارات سياسية في ذلك الزمان، بدأت العلاقة حميمة بين الإخوان و(مجلس) قيادة الثورة! ثم جاء حادث المنشية الذي انقلب فيه الإخوان على المجلس فقلب المجلس عليهم طاولة الحكم وبدأ العداء المبين بين الإخوان وثورة يوليو والذي استمر حتى 24 يناير! نعود الآن إلى الحاضر..
** في رأي الكثيرين لا يريد الإخوان قلب الطاولة عليهم ولا يريد المجلس حادث منشية جديدا! وكلاهما على الأقل كما استشعر كثير من المصريين يريد (تطويع الثورة) لصالحه.. لكن كل منهما لا يستطيع ذلك منفردا ويريد معينا على ذلك.. أمام شعب قام بثورة ثبت منها بما لا يدع مجالا للشك أنه في عمومه شعب واعٍ يصعب على قوة منفردة.. خداعه! المجلس اعتقد منذ اللحظة الأولى أن الجماعة (تمتلك ناصية الشارع) وهذا هو الوهم الذي (عاشت عليه) الجماعة سنينا! حتى صدقها خصومها وصدقها كذلك.. المجلس! والجماعة اعتقدت أنها لن تلدغ من ذات الجحر مرتين وبالتالي لن تعادي المجلس حتى تجني كل ما تستطيعه من مكاسب! فبدأ (الغزل) بينهما على عينك ياتاجر وعلى مرأى من الشعب وسمعه! أول مظاهر (الغزل) بين المجلس والإخوان كانت لجنة التعديلات الدستورية! التي كانت سلطة اختيارها بيد المجلس فاختار لجنة جاءت إخوانية بامتياز! تلك كانت البينة الأولى! ثم صمت الإخوان على التفاف المجلس على نتيجة الاستفتاء عندما اسقطه فعليا بإصداره إعلانا دستوريا لا يمت بصلة للاستفتاء! ثم سموا الأشياء بنقيضها وإياكم والاعتراض.. فسموا (تجاهلهم) لإرادة الشعب (خضوعا) لإرادة الشعب! ويستمر التحالف بينهما.. فيصدر المجلس قوانين لا يستفيد منها إلا الإخوان أو الأثرياء! فيروج لها الإخوان.. الأثرياء! بينما هي قوانين لا تقابل ولو في منتصف الطريق المطالب الاجتماعية لشعب قام بثورة من أجل العدالة الاجتماعيةوليس من أجل تحسين وضع جماعة الإخوان! قوانين تمهد الطريق لتقاسم السلطة بينهماإلا إذا.. إلا إذا طمع أحدهما في أكثر مما يعنيه منطق التقاسم! وحينها لا قدر الله ربما نشهد نسخة 2011 من.. حادث المنشية!
** جاءت جمعة الغضب الثانية فاصلة بحق حيث عبرت عن (حرب إثبات القوة في الشارع) بين الإخوان الذين ظلوا يتحدثون عقودا وبغطرسة متناهية عن (ملكيتهم التامة للشارع).. وبين القوى السياسية الليبرالية واليسارية الأخرى التي كانت حتى دعوتها الشجاعة لذلك اليوم خائفة من وهم ملكية الجماعة للشارع.. قامرت تلك القوى وقاطرتها شباب يرفض (الدخول في بيت طاعة المرشد واللواء) وحشدت ليوم الجمعة، وأذكركم أنه حتى منتصف الليل يوم الخميس كانت قيادات الإخوان تظهر في القنوات المختلفة مبدية سخرية من الشباب بل وأحدهم قال (لنرى من سيؤازركم)! ووزعت الجماعة بيانا بعنوان (جمعة الوقيعة) ظهر فيه النفاق للمجلس بأقصى ما يكون النفاق! وحذرت وتوعدت بتكفير وتخوين من يشارك في تلك الجمعة.. كانوا جميعا على يقين حتى ذلك اليوم أن الشعب المصري هو (قطيع) عصا قيادته في أيديهم! ثم جاءت الجمعة الفاصلة، وفي الإسكندرية(معقل الإخوان!) كانت الناس تردد في هدير بالغ هتاف:"لا سلفية ولا إخوان ثورتنا ثورة إنسان"، كم كانوا بلغاء في هتافهم هؤلاء الشباب! وبعد ذلك اليوم الذي أعاد الثقة بالنفس إلى شباب رفض أن يكون قطيعا يسوقه المرشد واللواء.. حتما ستكون هناك إعادة تقسيم للقوى.. لكن المدهش حقا كان موقف الإخوان الغاضب إلى درجة الهيجان من نجاح الشباب بدون قوتهم المزعومة.. كان يشبه تماما موقف الحزب الوطني المقبور وذيوله! إنكارٌ فإنكارٌ فإنكار!
** ولم يكن يوم الجمعة الفاصلة تلك كاشفا فقط لقوة الإخوان السياسية في الشارع.. بل كشف أمام المجتمع المصري مدى فاشية تلك الجماعة.. والحق يقال أنهم هم بأنفسهم قدموا لمصر خدمة جليلة بالعمل على كشف عنجهيتهم وعقليتهم المستبدة الإقصائية.. فجندوا خير من يمثلهم (ويمثل بهم!) في ذلك المجال.. الأستاذ صبحي صالح! فمهما حاول المناوئون للجماعة كشف سلبيات تلك الجماعة أمام المجتمع لم يكن لينجح أحدهم بمثلما نجح ممثلهم العظيم في هذا! فهذا الرجل تطاول على فتيات مصر ونساءها (غير الأخوانيات أو الأخوات) ووصفهن بأنهن في (مرتبة أدنى) من الإخوانيات اللاتي رباهن سيادته في حظيرة الجماعة! ثم حاول التخفيف فاعتذر، ثم حاول التراجع عن الاعتذار فقال إنه كان (بيهزر!) ثم توج فعلته في برنامج العاشرة مساء حين وصف فتيات ونساء مصر غير الإخوانيات بأنهن.. بنات رصيف! هذا الرجل كان ضمن من اختارهم المجلس للجنة التعديلات الدستورية! وهو ما جعل البعض بعد ان استمع إليه يقول ضاحكا (يافضيحتك يا مجلس!)، وغير تلك الحادثة أظهر نفاق الجماعة للمجلس العسكري (عمال على بطال) أمام عموم الناس- حتى من كانوا يتعاطفون معهم أيام (ذريعة الاضطهاد)- كم هم منافقون وانتهازيون يخططون للاستحواذ على مصر عن بكرة أبيها!
** لكن المجتمع المصري ليس غبيا! هل سمع أحدكم عن قيام الإخوان بتنظيم إضراب عمالي واحد مثلا على مدار ثمانين عاما هي عمر الجماعة؟! هل سمع أحدكم أياً من قادة الإخوان الأثرياء يتحدث عن (عدالة اجتماعية) أو (إنصاف الفقراء) أو حقوق المرأة أو حقوق الإنسان أيا كان؟! لطالما كان هؤلاء الناس يتحدثون عن جماعتهم وحقوق جماعتهم واضطهاد جماعتهم وكأنهم دولة داخل الدولة.. كذلك لا يُعرف الكثير عن مصادر تمويل هذه الجماعة التي تنفق الملايين، إنهم لا يختلفون عن الحزب الوطني المقبور في شيء سوى أنهم أشد بأسا وقسوة على الفقراء في برنامجهم ورؤيتهم للدولة القادمة! الفقير حقه عندهم (الإحسان من الأغنياء) وليس (تعديل ميزان الثروة) بين المواطنين! قد يثور سؤال إذن لماذا يتبعهم آلاف المصريين ويتعاطفون معهم وخاصة الفقراء؟! ذلك أنهم أيها السادة يشهرون سيف الدين في وجه كل مُطالب بدولة للجميع! ذلك أنهم أيها السادة يتسلحون بأداة استحلاب العواطف الدينية لدى الناس! ذلك أنهم كانوا يتاجرون باضطهاد خصمهم القديم لهم الذي كانوا يصارعونه على السلطة! ولعلكم شاهدتم الأستاذ صبحي صالح وهو يصرخ محمر الوجه منتفخ الأوداج في مؤتمر العباسية الشهير قائلا:"لن نسمح لأي قوة أن تحرمنا من (ثمرة الثورة) نحن الذين اضطهدنا لن نسمح لن نسمح"! لكن هل يستمر تعاطف المصريين معهم بعد أن (تكالبوا) على الثورة والمجلس بهذا الشكل المكشوف؟ أحد الشباب علق على افتتاحهم لمقرهم الفخم في المقطم قائلا: هذا المبنى سيحرقه المصريون في ثورتهم القادمة! المصريون إن آجلا أو عاجلا وأظنه قريبا سوف ينحازون لمن يطالب لهم بالعدالة والكرامة والإنصاف والنصيب العادل في ثروات البلاد في الدنيا.. وإلا لماذا احتشدوا يوم جمعة الغضب الثانية رغم ضغط الإخوان في اتجاه تكفير كل من يشارك فيها؟!
** تذكروا أن ثورة 25 يناير عندما نودي إليها فإن الإخوان لم يكتفوا بإعلان رفضهم المشاركة فيها بل عرضوا على نظام مبارك المساعدة حتى لا تقوم الثورة! وهذا كله موثق والإخوان وُدهم لو أخفوا تلك الوثائق الآن لكن أنى لهم أن يستطيعوا ذلك! وعندما بدأت تباشير النجاح للثورة قفز عليها الإخوان قفزا وصوليا إلى أقصى درجة.. حتى أن الدكتور عصام العريان وفي استخفاف بعقول الناس قال إن الإخوان كانوا يجهزون للثورة منذ عام 2004! مع أنه هو نفسه صاحب التصريح الشهير يوم 24 يناير بقرارهم عدم المشاركة! وبالطبع كل قادة الإخوان الذين فتحت لهم كل أبواق الإعلام المنافق بدوره كذلك راحوا يشهرون على الملأ ملكيتهم للثورة وهم على يقين مغرور بأن ذلك لن يستفز أحدا وأن (الوضع مستتب لهم)! لكن ورغم رفض موقف الجماعة وقادتها لا ينبغي أن ننكر دور شباب الإخوان في تلك الثورة.. فهم شباب مصريون وطنيون ورائعون رفضوا الانصياع لأوامر المرشد واجبة الطاعة في عرفهم.. وشاركوا في الثورة بأحلامهم لمستقبل أفضل وشاركوا مع الآخرين بالدم حتى تنجح تلك الثورة، هؤلاء الشباب من حقهم أن يكونوا متدينينوهذا جق بديهي ولكن من حقهم ايضا الحلم (بتطهير الجماعة) من قادة لا يهمهم الوطن بقدر ما يهمهم دولة الجماعة! نفس هؤلاء الشباب حينما استجابوا لنداء الوطن وشاركوا في جمعة الغضب الثانية.. رغم أنف قادة الجماعة الذين حذروهم بل حذروا الشعب كله من المشاركة ورفعوا في وجهه سيف التكفير.. هؤلاء الشباب حنق عليهم القادة ففصلوا بعضهم من جنة الجماعة وأعلنوا أن الجماعة ليس لها ممثلون في الائتلاف الذي نظم تلك الجمعة! بدا ذلك (عينة) مما يمكن أن يفعلوه مع (المواطن) إذا كانت سلطة حكم البلاد في أيديهم! فتلك الجماعة كما أن مصطلح العدالة الإجتماعية (مكروه) في قاموسهم كذلك مصطلح الثورة لا يروقهم! لأن الثورة تعني أن هناك مطالب تطالب بها (جموع الشعب) وهم لا يريدون تحقيق مطالب تلك الجموع إنما يريدون تحقيق مطالبهم هم مطالب الجماعة ولو على حساب تلك الجموع!
** ما الخلاصة إذن من هذا الاستعراض لجزء من مسلسل (انكشاف الجماعة) وسقوط قناع تقواها أمام المجتمع؟ الخلاصة أن هناك الآن قوتين تسلبان حق الشعب المصري في التعبير عن رأيه وحقه في الاختيار وحقه في العدالة.. إحداهما قوة انتهازية كما هو معلوم من تاريخها ولا رجاء فيها هي قوة جماعة الإخوان والأخرى هي قوة المجلس العسكري.. وتلك الأخيرة قوة فيها الكثير من الرجاء رغم كل ما بدر منها! فإذا التمسنا للمجلس العذر في تخبطه في المرحلة الأولى فإننا وبعد جمعة الغضب الثانية.. نأمل منه أن يدرك أن هناك داخل حدود مصر شعب كامل عريق يعيش هنا وليس جماعة! وأنه مازال بيده استثمار حب الشعب للجيش من أجل صالح (عموم الشعب) والتراجع عن ميله الذي لا تخطئه عين لجماعة لا تمثل عموم الشعب المصري.. ونقترح عليه إعادة النظر في كل ما اتخذ من تدابير سابقة والاستماع إلى صوت الشعب.. صوت الشعب يا مجلس مازال يقول (الجيش والشعب إيد واحدة) وليس المجلس والجماعة إيد واحدة! أما تهديد الجماعة بأنها (لن تسمح بحرمانها من ثمرة الثورة) فهو تهديد نمر من ورق! الشعب ببساطة سيقف وراء من يحمي مصالحه وليس وراء من يحمي مصالح جماعته! والشعب يريد العدالة! يريد مساندتك يا مجلس ضد خصومه من الانتهازيين ومصاصي الدماء وليس تحالفك معهم!
** نقترح على المجلس إذن ومن واقع ما نسمع من (عموم الشعب) فك هذا الارتباط! والتعامل مع جماعة الإخوان باعتبارها إحدى القوى السياسية الموجودة في الشارع المصري، والإعلان عن تكوين جمعية تضم (كافة) القوى السياسية الصغيرة منها والكبيرة لوضع دستور جديد للبلاد.. تضم الجمعية ممثلين ليس عن القوى السياسية فقط ولكن عن النقابات والهيئات والاتحاداتوالأدباء والمثقفين والإعلاميين والمهنيين وحتى الأزهر والكنيسة.. ويرأسها كبار فقهاء الدستور الذين تشرف بهم بلادنا.. ويوضع دستور جديد أو تناقش الدساتير التي وضعت أصلا ولم يعرها النظام السابق أي اهتمام.. تناقش كل مادة فيه على حدة أمام الشعب وفي جميع وسائل الإعلام، ثم يطرح الدستور الجديد لاستفتاء عام بعد أن يهضمه جيدا الرأي العام بمختلف مستوياته الثقافية، تليه انتخابات برلمانية ثم رئاسية حسب القواعد التي أقرها الدستور الجديد.. وليس عيبا أن يتراجع المجلس فهذا هو الخضوع الحقيقي لإرادة الشعب.. إن كان هناك أصلا ثمة اكتراث بها..
** بهذا يستجيب المجلس لرغبات عموم الشعب بدون إقصاء لأي من قواه بما فيها الإخوان وغيرهم من التيارات الدينية والسياسية.. وتتحقق العدالة لهذا الشعب الذي مازال يتطلع بأمل إلى مجلسه الأعلى حتى وهو يكظم غيظه من استعلاءه المستفز..وكتمهيد لهذا التغيير في أسلوب المجلس عليه أن يتودد إلى الشعب بالسماح بتصوير جلسات المحاكمة لكل مجرمي النظام السابق بمن فيهم المخلوع وأسرته.. مبارك ليس أغلى من الشعب المصري.. هذا فقط للتذكير..
** أما إذا استمر المجلس لا يرى إلا تلك الجماعة على حساب الشعب المصري فإن المستقبل لا يبشر بخير.. فإما الشعب ينفذ صبره ويغضب غضبا أشد في الأيام المقبلة بسبب هذا الغياب العمدي للعدالة.. وإما توغل الجماعة في غيها وتطمع في المزيد فيفيق المجلس على عدم قدرته مسايرة اطماعها فتجد مصر نفسها أمام سيناريو قديم يتجدد ببلاهة! مع الفارق.. كان في يوليو 1954 رجل مثل عبد الناصر! وفي جميع الأحوال ستدفع مصر الثمن غاليا! فلماذا يا مجلس نعرض مصر وشبابها الرائع لهذا المصير؟ لديك مازال الوقت.. فاسمع للشعب.. وتذكر هتاف الشباب في ساحات المدن المصرية.. فهو رسالة إليك بأكثر منه هتاف في مظاهرة.. "لاسلفية ولا إخوان.. ثورتنا ثورة إنسان"!

الى اللقاء قريبا
رسائل الى من يهمهم الأمر
مستقبل مصر لن يكون دينيا ولا عسكريا
نتابع