


رأس المال الفكري والثقافي المصري يتم تدميره بشكل منهجي
خان الخليلي أرشيف الذاكرة الجمعية المقاومة للكذب والتشويه... ذاكرة المكان والزمان...ذاكرة تتداخل فيها الصورة مع الكلمة ويتفاعل فيها العام مع الخاص فى محاولة لفهم ماحدث ومايحدث فى مصر



رأس المال الفكري والثقافي المصري يتم تدميره بشكل منهجي
صراع الأرصفة على العقل المصري
أو
المعركة بين رصيف التغييب و رصيف التحجييب فى الشارع المصري




شاشة التلفزيون أصبحت مرأة نرجس ومقاما للباحثين عن الظهور
ومرضى الاستعراض كلاب الحراسة الجدد
الشيخ إمام اعتقل فى يناير وغنى كل ماتهل البشاير من يناير كل عام وأدي مصر ليحفظ للبسطاء ذاكرتهم من الاندثار

ما يحدث فى العراق تم اختباره وتطبيقع من قبل فى يوغسلافيا التى اصبحت سابقة مثل الاتحاد السوفيتي السابق وتمهيدا لمايراد له الشرق الاوسط او العالم العربي وفقا لمشروع القرن الامريكي الجديد الذي صاغه منظروا المحافظون الجدد .1 استطردت أو استدرجت الى هذا التمهيد الذي لم اكن افكر فيه احتراما للتخصصات المهنية حيث انني ليس من خريجي كلية العلوم السياسية لكنني من خريجي كلية العلوم فقط!1
لكن كم كانت دهشتي وفى نفس الوقت سعادتي الفكرية عندما اكتشفت ان أصل هذا المصطلح الذي اثار كل هذه الزوابع والثرثرات مأخوذ من مجال العلم الطبيعي وهو ما درسته فى كلية علوم القاهرة عندما كانت كلية محترمة وقبل ان نرى فيها اساتذة وليس معيدين او طلابا يفسرون النظريات العلمية فى الفيزياء والكيمياء والبيولوجيا والفلك بواسطة الآيات القرآنية والاحاديث النبوية . اذن مصطلح الفوضى ومنه الفوضى الخلاقة وكذلك مايعرف بالحركة العشوائية او السلوك العشوائي الذي كان يدرسه لنا اساتذة افاضل بشكل رائع بالفعل كما كانوا يدرسون لنا ميكانيكا الكم والفيزياء النووية والالكترونيات لم يكن مجرد لفظ على الطلاب ان يحفظوه ثم يلقون به يوم الامتحان اذا سؤلوا فيه، هذا المصطلح المفهوم تحول الى احد اركان البناء المعرفي الذي ترسخ عبر نظريات واكتشافات العلم الطبيعي فى القرن العشرين. ولأنه مفهوم يتجاوز اللفظ به، فلقد انتقل الى مجالات معرفية وتطبيقية كثيرة من بينها مجال النظرية السياسية والعلوم الاجتماعية والانسانية ووجد له تطبيقات عديدة اثبت الكثير منها صحته العلمية.1
اكتفي بهذا القدر التمهيدي واطلب من اصدقاء وزوار خان الخليل فى هذا العدد التحلي بالصبر عند قراءة النص الذي يلي ذلك وهو محاولة لفهم مدى إمكانية تطبيق ما تعلمناه على الواقع المصري او هى محاولة للتفكير بشكل مختلف عما هو سائد فى مصر الآن. قد يبدو هذا التناول بهذا الشكل نوع من المغامرة التى قد ترهق البعض فكريا نظرا لشيوع نوع آخر من القضايا التى احتلت مقدمة الإهتمامات سواء فى الصحافة او وسائل الاعلام الاخرى وفى القلب منها التليفزيون الذي هيمن على كل شئ حتى اصبح الأداة الاساسية للعمل السياسي كما ان اي نشاط ثقافي أوفكري لايمر عبر التليفزيون لايسمع احد شيئا عنه وهذا يفسر ما اصبح عليه حال الثقافة والفكر فى المجتمع المصري.1

تطبيقات نظريات الفوضى لاتقتصر فقط على مجال العلم السياسي كما شهدنا جميعا ونشهد حاليا وسنشهد فى المستقبل، لكن يتم تطبيقها ايضا فى مجال العلم الاجتماعي بشكل عام و سوسيولوجيا الدين ودراسة النظم الاجتماعية السياسية بشكل خاص. فى الجزء التالي محاولة لشرح هذا المفهوم تمهيدا لتطبيقه على النظام الحالي فى المجتمع المصري كمثال يمكن ان نعممه على بقية المجتمعا ت العربية. لكي نطبق العلم والنظريات العلمية التى يستخدمها خصومنا ضدنا علينا ان نتحلى بداية بتفكير علمي ونتصدي للتفكير السلفي سواء كان من السلفية الدينية او السلفية اللادينية لان السلفية لاتقتصر على المجال الديني فقط بل ان معطم مانشاهده ونعاني منه ياتي من قوى السلفية اللادينية.1
هناك اسئلة كثيرة مطروحة ومعارك أكثر تستحوذ على اهتمامات النخب المصرية ولقد تناولت خان الخليلي موضوع النخب المصرية وكيفية انتاجها فى المجتمع المصري وكذلك آليات انتاج وإعادة انتاج النخب فى المجتمع المصري وتدوير هذه النحب المصرية فى الوقت الحالي من قبل ويمكن للقارئ ان يرجع الى الاعداد السابقة للاطلاع على مانشر والذي لايزال له اجزاء فى طريق الاستكمال والنشر قريبا. لكن بقدر كثرة الاسئلة والقضايا الاساسية إلا ان ما يحتل إهتمام الصحافة ووسائل الاعلام يمكن ان ينطبق عليه وصف القضايا الزائفة التى تعالج بشكل بالغ الجدية وافضل مثال على ذلك هو الدور الذي يلعبه التليفزيون حيث نرى كيف تعالج القضايا الزائفة بشكل بالغ الجدية فى حين ان القضايا شديدة الاهمية والجدية تعالج بشكل زائف او لاتعالج على الاطلاق. ان الظواهر الجديدة التى طفت على سطح المجتمع وهى الظواهرر التى شهدها المجتمع المصري خلال السنوات الاخيرة لايمكن فهمها دون تحليل لطبيعة الآليات التى تنتج هذه الظواهر وهى فى صميم موضوع زيادة الانتروبيا فى النظام الاجتماعي السائد ويمكن لمن يريد مزيد من الاطلاع على هذه الآلية فى التعامل مع القضايا فى وسائل الاعلام ان يعود الى كتاب عالم الاجتماع الفرنسي بيير بورديو عن هذا الموضوع والذي ترجم تحت اسم التليفزيون وآليات التلاعب بالعقول الذي صدر منه ثلاث طبعات حتى الآن وستصدر طبعة رابعة منه قريبا عن دار ميريت بالقاهرة. كما يمكن الاطلاع على العرض الوافي لهذا الموضوع فى الاعداد السابقة فى ارشيف خان الخليلي.1

فى نهاية هذا التمهيد أرجو من القارئ العزيز ان يتحلى ببعض الصبر عند قراءته لما يلي من نصوص ذلك ان غياب التحليل العملي والمعالجات العلمية من هذا النوع لقضايا المجتمع المصري قد ترك انطباعا بان التحليل والتناول العلمي شئ ليس من اختصاصنا ويكفينا قضايا الشغوذة والحجاب وفتاوي القنوات الفضائية واذا فرض موضوع اساسي نفسه فإنه يعالج بطريقة تتسم بالرؤية الأنية والمصلحية التى تتصور ان تأمين مصلحة وامتيازات فئة او جزء من النظام يمكن ان يكون بديلا عن اعادة بناء النظام الاجتماعي السياسي بأكمله طالما ان ادوات الضبط البوليسي والاعلامي تستخدم كبديل عن الاستخدام الأمثل للموارد والطاقات الكلية فى المجتمع. لقد اصبح التليفزيون اداة للهيمنة والضبط السياسي والاجتماعي ويلعب بجانب النظام الامني المتضخم دور السيطرة على الفوضى المتزايدة فى النظام . يكفي تامل الكيفية التى يتم بها معالجة قضايا تدخل فى صميم بنية وآلية عمل النظام السياسي أى مسألة تعديل الدستور وكيف ان القائمين على تصميم وهندسة النظام الاجتماعي السياسي لايدركون على الاطلاق ان مايحدث بالشكل الذي يحدث به هو اصرار على دفع الانتروبيا الى التعاظم أى الدفع باتجاه زيادة الفوضى فى النظام. التعديلات أو التفصيلات الدستورية التى يتم تجهيزها حاليا لاتحتاج الى اثبات ان ثمة غياب فعلي للتفكير العلمي والعقلاني الذي يبحث عن تقليل مقدار الفوضى او الانتروبيا فى النظام الحالي بل ان كل الخطوات والاجراءات التى تتم تدفع باتجاه زيادة الفوضى وقد تحتاج هذه المسألة معالجة خاصة لانها نموذج مثالي عن العقلية اللاعلمية السلفية التى تتولى مسئولية ادارة النظام الاجتماعي السياسي فى المصري حاليا..1 الى اللقاء
من العبث كما اشرنا فى بداية هذا التناول تصور ان يحقق نظام ما نتائج متوازنة بحساب الطاقات لمجرد ان جزء من النظام يبدو انه يعمل بكفاءة فى حين ان باقي الاجزء التى يتكون منها النظام لاتعمل بالكفاءة اللازمة . تقليل قيمة الانتروبيا او الفوضى القائمة في النظام يجب ان يكون الهدف الاستراتيجي لأي سياسات أو مشروعات مستقبلية وغير ذلك لن يكون إلا عبث لايعود على النظام بأي فائدة. قد يستمر نظام ما فى العمل لمزيد من الوقت لكنه يستمر فى تبديد الطاقات وهدر الموارد فى ظل فقدان لأهداف وغايات واضحة للمستقبل ، كل ذلك يعاظم من قيمة انتروبيا النظام او قيمة الفوضى حتى تحين حالة الانهيار التام ويتوقف النظام بأكمله عن العمل بما فيه ذلك الجزء او تلك الاجزاء التى كان يتصور انها تعمل بكفاءة. من يهمه مستقبل مصر عليه ان يتحلى بتفكير علمي فعلي وممارسة عملية عقلانية ولن يفيد شئ تلك الحلول التلفزيونية أو زيادة أدوات التحكم وكبت الطاقات المهدرة والمشتتة لانه مهما كانت صلابة الاجهزة التى تقوم بذلك إلا انها فى نهاية الامر جزء من هذا النظام الذي يبدد الطاقات الكلية للمجتمع و تتزايد فيه قيمة الانتروبيا باستمرار حتى تحين لحظة الانهيار او التوقف التام عن العمل. 1
فى نهاية هذه المقدمة التى طالت بعض الشئ، ثمة دعوة لكل من يرى فى هذا التحليل منهج مختلف عما هو سائد، دعوة للتأمل والتفكير فى كيفية بناء مشروع مستقبلي لمصر يستخدم منهجا علميا بالفعل فى حسابات الطاقات والامكانيات ويدرك قوانين الفوضى والكوارث ونظريات الألعاب، هل هناك من يرغب فى اللعب؟
الى اللقاء لنستكمل معا البحث عن قوانين الفوضى والحركة العشوائية فى المجتمع المصري علنا نقدم ما يساعد على تقليل مقدار الانتروبيا و التصدي السريع لهدر الطاقات والامكانيات.1
