KHAN ELKHALILI

mardi, janvier 23, 2007

كيف تحمي نفسك من التخلف العقلي ؟

التلفزيون وآليات التلاعب بالعقول
أو
كيف تحافظ على عقلك من العطب
أصدرت دار ميريت طبعة جديدة من كتاب عالم الاجتماع الفرنسي بيير بورديو " التلفزيون وآليات التلاعب بالعقول" وسيكون ضمن الاصدارات الجديدة التى تطرحها ميريت فى معرض القاهرة الدولي للكتاب. يحلل بورديو فى هذا الكتاب بنية التلفزيون والآليات التى يعمل بها وكذلك التقنيات أو الطرق التى يتم بواسطتها التلاعب بعقول المشاهدين وتشكيل أو تزييف الرأي العام. كتاب بورديو الذي احدث ضجة شديدة بين العاملين فى الاعلام بشكل عام والصحفيين ومعدي ومقدمي البرامج التلفزيونية بشكل خاص لايهاجم احدا لكنه يكشف الآليات ويعري المصالح والشبكات الخفية التى تقبع وراء الشاشات الصغيرة. من هم ملاك القنوات التلفزيونية؟ من يتحكم فى الرسالة التى يبثها التلفزيون لتتغلغل فى وعي او لاوعي المشاهدين؟ ما هي شبكات المصالح ومجموعات الضغط التى تقبع وراء الشاشات الصغيرة ولا يراها أحد لكنها تبث رسالتها عبر هذا الجهاز ؟ من هم كلاب الحراسة الجدد؟ من الذي يختار الصورة واى دور تلعبه فى تشكيل الرأي العام ووعي المشاهدين؟ من الذي يملك و من الذي يمول عبر الإعلان أو عبر شبكات المصالح المتداخلة؟ ماهو الخطر الذي يمثله التلفزيون على الديموقراطية وعلى الثقافة بل وعلى النشاط العلمي والفكري بشكل عام؟
هذه الأسئلة وغيرها كثير يعالجها عالم الاجتماع المعروف بيير بورديو فى كتابه هذا ويقدم لها اجابات علمية من خلال منهج فى التحليل يمكن تطبيقه على مجالات أخرى تصبح أكثر وضوحا لمن يريد او لمن يحاول ان يفهم البنى و الآليات التى تحكم عمل مجال ما أو ظاهرة من الظواهر الاجتماعية والثقافية فى المجتمع. 1

شاشة التلفزيون أصبحت مرأة نرجس ومقاما للباحثين عن الظهور

ومرضى الاستعراض كلاب الحراسة الجدد

mardi, janvier 16, 2007

1977-2007 ثلاثون عاما على يناير المصري

ذكريات
يناير المصري
البحث عن اللصوص!1
انتفاضة يناير
بين
العسكر والحرامية
من الذي سرق مصر؟
نشرة اخبار الحادية عشر مساء يوم الأثنين السابع عشر من يناير 1977 تعلن عن قرارات الحكومة برفع اسعار عدد من السلع الاساسية بنسب تتراوح بين اربعين و مائة فى المائة شملت الزيت والسكر والشاي والارز والبوتاجاز الخ. هدوء غريب ساد ليلة السابع عشر وحتى صباح الثامن عشر من يناير ولم يتخيل احد ماهو رد فعل الناس البسطاء وهم المستهدفين اساسا بهذه ا لقرارات التى تمس السلع الاساسية لحياتهم.1
وصف السادات الاحداث بأنها انتفاضة حرامية
صباح الثلاثاء 18 يناير لوحظ عدد من التجمعات التلقائية فى المناطق التى يتجمع فيها الموظفون والعمال والطلاب سواء فى محطات المواصلات او مواقع العمل
والجامعات.1
هل يمكن منع الحراك الاجتماعي والسياسي بالمواجهات الأمنية؟
سكان العشوائيات من الظواهر الجديدة فى المجتمع المصري
هل يصبحون المادة البشرية للإنفجارات القادمة؟
حوالي الساعة التاسعة صباحا وصلت اول اشارة الى قيادات وزارة الداخلية وغرف عمليات قوات الامن تبلغ عن خروج عدة تجمعات عمالية من مصنع
الحرير الصناعي بحلوان يتظاهرو ن ضد قرارات رفع الأسعار ويتجهون الى المصانع المجاوة يدعون العمال الى الخروج للتظاهر.1
اتسعت المظاهرات العمالية لتشمل كل منطقة حلوان الصناعية التى تضم مئات الالوف من العمال موزعين على عشرات المصانع الكبيرة، انضم ألاف من المواطنين الى المظاهرات العمالية واتجهت عدة مجموعات من المتظاهرين الى محطات المترو واندلعت أعمال عنف شديدة شلمت مهاجمة مباني المحطات والقطارات بعد ان تم قطع حركة قطارات المترو الذي يربط منطقة حلوان الصناعية بالقاهرة فى نفس الوقت اتجهت مجموعات الى طريق الكورنيش الذي يصل
المدينة الصناعية بالعاصمة وقاموا بمهاجمة وحرق السيارات وعربات المارة المتواجدة فى الطريق.1
ظاهرة التوربيني واطفال الشوارع لم تكن موجودة عام 1977
هل فات الآوان لإنقاذهم ام سيكونون مادة الاحداث القادمة؟
على الرغم من التدخل العنيف لقوات الامن المركزي وتفرق التجمعات العمالية بعد مصادمات عنيفة إلا ان التجمعات العمالية والشعبية كانت تعود لتتجمع من جديد منتشرة فى كل الأرجاء واستمرت المواجهات العنيفة بين قوات الامن والمتظاهرين طوال اليوم.1

هل نستمع الى صراخهم قبل فوات الآوان؟
حوالي الساعة الحادية عشر صباحا وصلت مظاهرة تضم طلابا من كلية الهندسة بجامعة عين شمس وطلابا من كلية الفنون الجميلة ومعهم أعداد كبيرة من طلاب المدارس الثانوية الى مبنى مجلس الشعب وسط القاهرة وكانت المظاهرة سلمية فى بداياتها تردد شعارات ضد الحكومة وضد قرارات رفع الأسعار، تحولت المظاهرات الى مواجهات عنيفة مع قوات الامن التى حاولت منع المتظاهرين من الإقتراب من مبنى البرلمان. تحولت المظاهرة الى عدة مظاهرات بعد الصدام مع قوات الامن المركزي وتوجهت المظاهرات التى نتجت عن ذلك الى وسط القاهرة حيث المحلات التجارية فى شارع قصر النيل وكذلك منطقة عابدين وهناك جرت مواجهات ومصادمات عنيفة بين المتظاهرين وقوات الامن وتم تحطيم الكثير من واجهات المحلات التجارية واندفعت مجموعات من المتظاهرين الى داخل المحلات
حيث تم الاستيلاء على منتجات وسلع الكثير منها.1
وصلت اشارات متتالية وسريعة الى غرف عمليات الأمن ووزارة الداخلية تفيد بخروج مظاهرات شعبية فى كثير من الاحياء الشعبية فى القاهرة وفى نفس الوقت خرجت مظاهرات مماثلة فى شبرا والمطرية والزيتون والسيدة زينب وحي باب الشعرية والموسكي وكل الاحياء المماثلة تقريبا. وجدت قيادات الأمن نفسها فى موقف بالغ الصعوبة يتجاوز كل إمكانياتها على السيطرة كما يجعل كل خطط وطرق المواجهات الامنية المتعارف عليها غير قابلة للتطبيق، ليست هناك مظاهرة واحدة او حتى عدة مظاهرات يمكن تطبيق خطط وتكتيكات الأمن المركزي عليها، لكن كان هناك وضع غير مسبوق ولم يتخيله احد على الإطلاق، لقد خرجت الجموع باعداد كبير وبانتشار افقي واسع شمل كل احياء العاصمة
ومناطق التجمعات العمالية الكبرى والجامعات.1


تحولت المظاهرات مع نهاية اليوم الى انتفاضات دموية. انتشرت مجموعات من المتظاهرين فى مساحة جغرافية شديدة الاتساع وبدأت فى اشعال الحرائق فى المباني العامة والاكشاك فى الميادين العامة، لم تستطع عربات الإطفاء الوصول
الى مناطق الحرائق حيث تم قطع الطرق كما كانت تهاجم من قبل المتظاهرين.1

عشوائيات وحوادث قطارات وكوارث عبارات واكياس دم فاسدة وتوربيني واطفال شوارع و سعار جنسي وسط البلد ونهب للمال العام. من الذي يعد للإنفجارات القادمة؟ من المستفيد؟
بدأ المتظاهرون فى مهاجمة أقسام البوليس خصوصا فى وسط القاهرة والاحياء الشعبية خصوصا فى باب الشعرية والموسكي حيث دارت معارك عنيفة للغاية بين المتظاهرين وقوات الامن حيث سقط عشرات من القتلى من بين
المتظاهرين وقوات الامن.1

طوال ليلة الثامن عشر /التاسع عشر من يناير دارت مواجهات عنيفة بين مئات الالوف من المتظاهرين وبين قوات الامن والمركزي فى كل الاحياء الشعبية وبالقرب من وسط القاهرة، بدأ هدوء نسبي حوالي الساعة الثالثة صباحا.1
فى نفس الوقت التى كانت القاهرة تشهد فيه هذه الأحداث كانت الاشارات تتوالى الى غرف عمليات وزارة الداخلية وقيادات الامن تبلغ عن خروج مظاهرات شعبية كبيرة فى كل المدن المصرية الكبير من الاسكندرية شمالا الى اسوان فى اقصى الجنوب واتسمت المظاهرات بإندلاع مواجهات عنيفة مع قوات الامن التى فقدت السيطرة على الامور ونتيجة
ذلك تم مهاجمة وتدمير المباني الحكومية والمحلات التجارية واستمرت المواجهات طوال يوم 18 يناير.1
توجه المتظاهرون فى اسوان الى استراحة الرئاسة حيث كان الرئيس انور السادات متواجدا بها وقت الاحداث، ظل السادات محاصرا داخل الاستراحة لعدة ساعات حيث نصحه المسئولون عن حراسته بعدم الخروج وحدثت مواجهات عنيفة بين المتظاهرين وقوات حرس الرئيس وتم استدعاء قوات تدخل خاصة ساعدت السادات على الخروج من الاستراحة الرئاسية مستخدما طائرة مروحية وبعد ذلك استقل طائرة لتقله الى القاهرة لكن الطائرة لم تستطع الهبوط فى مطار القاهرة الذي تم اغلاقه بسبب المواجهات العنيفة التى دارت فى المناطق القريبة منه وبعد ساعتين من التحليق هبط
السادات فى احد المظارات العسكرية.1
صباح اليوم التالي الاربعاء 19 يناير ومع بزوغ الشمس بدأت المظاهرات فى الخروج مع تصاعد فى أعمال العنف والمواجهات مع قوات الأمن التى فقدت السيطرة تماما، وشهد هذا اليوم احراق اعداد كبيرة من السيارات والاستيلاء على محتويات اعداد كبير من المحلات والسوبرمارك بالاضافة الى كثير من المباني التى تحمل رموزا خاصة مثل المباني السياحية من فنادق وكازينوهات شارع الهرم الليلية. فى هذا اليوم ابلغ عن وقوع 44 قتيل فى القاهرة لكن الحصيلة الكلية للضحايا والخسائر كانت ثقيلة للغاية: 1
الشيخ إمام اعتقل فى يناير وغنى كل ماتهل البشاير من يناير كل عام وأدي مصر ليحفظ للبسطاء ذاكرتهم من الاندثار
للاستماع الى اغاني الشيخ امام اذهب الى المواقع التالية
على الرغم من فتح قوات الامن النار على المتظاهرين إلا ان الوضع خرج تماما عن سيطرتها حيث كان مئات الالوف ينتشرون افقيا فى كل الانحاء وفى نفس الوقت مما جعل كل خطط قوات الامن تفقد فاعليتها بل وتفشل فى التنفيذ..1
بعد ظهر الاربعاء 19 يناير وفى مواجهة هذا الوضع شديد الخطورة، تراجعت الحكومة وظلت تذيع بيانات متتالية ومتكررة بإلغاء القرارات الخاصة برفع الاسعار وتم استدعاء قوات الجيش التى نزلت الى الشوارع للسيطرة على الامن وذلك للمرة الأولى منذ عام 1952 واحتلت المدرعات والدبابات والقوات المسلحة المواقع الرئيسية فى كل المدن الكبرى وتم اعلان حظر التجول ابتداء من بعد الظهر. لكن على الرغم من اعلان حظر التجول ظلت المواجهات المتفرقة
مستمرة حتى ساعات متأخرة من الليل ثم خيم هدوء شديد التوتر على مصر مع قدوم الليل.1
ليست هناك احصائيات مؤكدة عن نتائج ما حدث فى يناير 1977. الاحصائيات الحكومية الرسمية نشرت ارقاما عن الضحايا والخسائر واعداد الذين تم اعتقالهم لكن سير الأمور اثبت كالعادة عدم صحة هذه الارقام. الأرقام الغير رسمية تضاربت فيها التقديرات أقلها قدر عدد الضحايا بثلاثمائة قتيل والفين من الجرحي. لكن تقديرات اخرى وصلت بعدد الضحايا الى 800 قتيل. لكن على الرغم من التضارب فى تقدير الضحايا والخسائر الا انه يمكننا ان ندرك ابعاد ما
حدث اذا اخذنا بنتائج دراسة رسمية قام بها عقيد بالشرطة ونشرت فى مجلة الأمن العام التى تصدرها وزارة الداخلية
نشرت مجلة الأمن العام فى عدد ديسمبر 1978 دراسة تحليلية عن احداث يناير 1977 قام بها العقيد محمد عبد الحميد ويذكر فيها مايلي : 1
بلغ عدد القتلى300 قتيل من بين المتظاهرين وأكثر من 2000 جريح وهذه الارقام تم الحصول عليها من مصادر المستشفيات واقسام الشرطة واحزاب المعارضة الرسمية .1
بيانات وزارة الداخلية التى نشرتها الصحف تغيرت عدة مرات ولكنها استقرت عند رقم 170 قتيل.1
وفقا لدراسة العقيد محمد عبد الحميد كانت الخسائر على النحو التالي: 1
حرق 70 سيارة
تدمير 25 منشأة
تدمير وسرق 31 محل
حرق أو تدمير 22 قسم بوليس ومنشآت امنية
حرق 49 سيارة بوليس
حرق واتلاف 130 من المباني الحكومية
احراق 88 سيارة اوتوبيس
اتلاف تدمير أو حرق 128 منشأة خاصة
حرق 108 سيارة خاصة
المصدر : دروس احداث 18 و 19 يناير 1977 دراسة للعقيد محمد فاروق عبد الحميد، مجلة الامن العام عدد ديسمبر 1978
لكن الجانب الهزلي لما حدث تمثل فى حملة الاعتقالات التى تمت ثم المحاكمات التى تلت ذلك
بلغ عدد الذين تم القبض عليهم فى اليوم الاول 628 فردا من واقع سجلات اقسام البوليس ولم تعطي المصادر الرسمية ارقاما دقيقة للعدد النهائي للمعتلقين لكن وفقا لقرارات الاتهام التى نشرت فى الصحف فلقد تم تقديم عدد 1560 الى المحاكمات التى تمت بعد الاحداث.1
المحاكمة الاولى قدم فيها عدد 1200 فردا اتهموا بالاشتراك فى المظاهرات واحداث العنف وتدمير المنشآت العامة والخاصة والاعتداء على قوات الأمن. من بين هذا العدد نسبة كبيرة ممن تقل اعمارهم عن 18 عاما كما تم استمرار اعتقال اكثر من 800 من بين هؤلاء لتقديمهم الى محاكم أمن الدولة. لكن تحليل الشرائح العمرية لهؤلاء يبين ان 67 فى المائة من العدد الاجمالي تقل اعمارهم عن 20 عاما ومن بين العدد الاجمالي هناك نسبة 6 فى المائة ممن تقل اعمارهم عن 15 عاما
اما المحاكمة الثانية فقد خصصت لعدد 360 من القيادات الصحفية والنقابية والطلابية بالاضافة الى عدد غير قليل من الطلاب والصحفيين والمحامين والمثقفين وكلهم تم اعتقالهم من منازلهم بتهمة معاداة النظام والتحريض على قلب نظام الحكم ووجه المدعى العام اليهم تهمة تحريض المتظاهرين على قلب نظام الحكم والانضمام الى منظمات سياسية سرية محظورة
تحليل الحالة المهنية والاجتماعية لهؤلاء يقول ان 65 فى المائة منهم من الموظفين والعمال الذين يعملون فى القطاع العام
نسبة 22 فى المائة من المعتقلين من الطلاب

عندما حطت اسراب الجراد فوق الاهرامات
أي خطر يهدد مستقبل مصر؟
الى اللقاء

lundi, janvier 15, 2007

عن يناير والعسكر والحرامية


اكتوبر 1981
اغتيال السادات
اربع سنوات بعد يناير 77
هل أخطأ السادات قراءة انتفاضة يناير 77 ؟
تمرد الأمن المركزي 25 و 26 فبراير 86
مدرعات الجيش تحرس محطة مصر
اربع سنوات بعد اعتقالات سبتمبر واغتيال السادات فى اكتوبر 81
لماذا تكرر المشهد؟
ثلاثون عاما على يناير المصري

تمرد قوات الأمن فبراير 1986

jeudi, janvier 11, 2007

ثلاثون عاما على يناير المصري

الشيخ إمام أرشيف ذاكرة المصريين
عندما يغني يناير المصري
لمزيد من اغاني الشيخ إمام اذهب الى الموقع التالي
عن أي مصر يتحدثون اليوم؟
أدي مصر قبل ثلاث عقود فقط
استمع لتتعرف عليها كيف كانت
ماذا حدث لذاكرة المصريين؟
استمع لتعرف الجواب !1
استمع كي تتذكر
يناير 1977
يناير 2007
ما الذي حدث للمصريين بعد ثلاثين عاما؟
من يحفظ الذاكرة الجمعية للمصريين من الاندثار؟
من يتصدى لعمليات تدمير وتشويه الذاكرة الجمعية للمصريين؟
من الذي يستفيد من تشويه وتزييف التاريخ الحقيقي لبطولات وتضحيات الناس؟
هل يتذكر من عمرهم ثلاثون عاما الآن ماذا حدث فى مصر عام ولادتهم؟
هل تعرف الأجيال الجديدة ماذا كان يحدث فى مصر فقط منذ ثلاثة أو أربعة عقود وكيف كان حال المصريين وقتذاك؟
هل تعلم هذه الاجيال كيف انتفض الشعب المصري بأجمعه فى كل أرجاء مصر وفى نفس الوقت رفضا لرفع الأسعار؟
هل تعلمون كم من الضحايا سقطوا فى هذه الاحداث ومن هم وهل يتذكرهم احد الآن؟
هل تبقى ذاكرة مصر فى أرشيفات المصريين أم نبحث عنها فى ملفات وأرشيفات أعداء مصر؟
الى اللقاء قريبا لنذكر معا

mardi, janvier 09, 2007

يناير المصري

ثلاثون عاما على يناير المصري
1977_2007






الهدوء الصاخب
شاب اختار ان يستريح وسط ميدان العتبة





عدسة خان الخليلي 2005

تحل الخميس القادم 18 يناير 2007 الذكرى الثلاثين على انتفاضة يناير المصري.وهذا التاريخ سيظل فى الذاكرة الجمعية للشعب المصري شاهدا على ان هذا الشعب الساكن الهادئ البسيط يحمل شيئا ما يستعصي على فهم الأغبياء الذين شاءت الظروف والعوامل الكثيرة المركبة ان تدفع بهم الى مقاليد الامور. ذكريات كثيرة وتأملات فى ديناميكية الهدوء الصاخب والصمت العنيف عبر دورات التراكم والانفجار التى شهدها المجتمع المصري خلال العقود الثلاثة الاخيرة من يناير 72 و73 الى يناير 77 ثم اكتوبر 81 وابريل 86 والعنف المسلح المتمسح بالدين فى التسعينيات وصولا الى العنف الكامن الذي يقبع تحت السطح والذي شهدنا مجرد عينات منه فيما عرف بأحداث التحرش و السعار الجنسي بوسط البلد وظواهر العنف الجديدة التى لم يعرفها المجتمع المصري من قبل مثل ظاهرة التوربيني وأطفال الشوارع وما يحدث فى مناطق العشوائيات التى تضم أكثر من خمسة عشر مليونا من المصريين حسب أقل التقديرات.1
الشيخ إمام يغني ليناير
استمع
الى اللقاء

mercredi, décembre 27, 2006

قوانين الفوضى والعشوائية

عقلنة الفوضى
محاولة لفهم أسباب الفوضى والحركة العشوائية
فى النظام المصري
من حسابات الفوضى
منذ ان اطلقت الأنسة كوندوليزا رايس عبارتها الشهيرة عن الفوضى الخلاقة انهارت التعليقات والكتابات بشكل من التداعي الذي يحدث فى الاحلام او اثناء جلسات التحليل النفسي. لا ادعي انني تابعت كل الكتابات والتعليقات وربما ليس معظمها لان الكثير الذي قراته كان يكفي القاء نظرة سريعة على اول المقال وأخرى فى أي مكان من جسم المقال وثالثة فى نهايته لتعلم ان المكتوب يظهر من عنوانه كما يقول المثل. بداية لابد من تنبيه القارئ الى أن الأنسة رايس ليست صاحبة هذا المصطلح وللدقة فهي ليست صاحبة مصطلح الفوضى ولا أعرف اذا كانت قد اضافت الخلاقة من عندها أم انها قد اقتبسته ايضا من الاعمال الفنية الكثيرة التى استلهمت مفهوم الفوضى فى كثير من الاعمال التى يجد القارئ نماذج منها هنا. لكن الغريب فى الأمر ان الأنسة رايس كانت تعلم تماما عما تتحدث فى حين ان كل أو معظم من تصدوا لها بالرد أو الاستهجان لم يكونوا على نفس المستوى من الادراك ، كيف؟ لكي نفهم ماذا كانت تعني الانسة رايس من استخدامها لتعبير الفوضى مضاف اليه الخلاقة كان من الضروري ومن اولويات التفكير السليم البحث عن معنى هذا المصطلح أو المفهوم "الفوضى" لكن حسب علمي وربما اكون مخطئا فإن الجميع اخذ هذه الكلمة وتعامل معها على المستوى الاول أى وفقا للمعنى الدارج او الشائع للكلمة. ولأن التشخيص من البداية كان خاطئا كان لابد ان تتسم المعالجات بكثير من سوء التناول أو سطحية التحليل. ربما يتذكر من لايزال يعنيهم الأمر ان الأنسة رايس متخصصة فى العلوم السياسية وان من بين المجالات التى يتم تدريسها وإجراء البحوث والدراسات بل والتطبيقات عليها ما يعرف بنظريات الفوضى والكوارث بالإضافة الى نظرية الالعاب والسيناريوهات الافتراضية وبطبيعة الحال الدراسات المستقبلية الخ. الشئ المثير للدهشة هو ذلك الصمت المطبق من جانب الباحثين والخبراء بل ومديري مراكز البحوث الاستراتيجية الذين يتباهون عمال على بطال و يستشهدون فى كتاباتهم بالنظريات الغربية عموما والدراسات والمراجع الامريكية على وجه الخصوص. لم اصادف فى كتابات أي من هؤلاء الذين يصنفون بالليبرالين العرب الجدد ان نبه الى اصل هذا المصطلح وماذا يعنيه من مفهوم . من المعروف ايضا خصوصا لهؤلاء الخبراء الذين انتقل مجال البحث والتحليل عندهم من المكتبات ومتابعة الجديد فى الدوريات المتخصصة الى القنوات الفضائية والمعارك الصحفية المتمركزة حول الذات أكثر من الموضوع ان هذا المصطلح ليس بجديد كما انه لايخص مجال السياسة فقط. اعتذر لأصدقاء خان الخليلي عن ذلك التمهيد المطول عن أشياء من المفترض ان تكون بديهيية. لم تستخدم الانسة رايس هذا المصطلح فقط فى احدى تصريحاتها، بل انها اختبرت مدى صحته فى التطبيق بالفعل فهى متخصصة فى الدراسات السوفيتية وكانت تعمل سواء فى المجال الاكاديمي او السياسي فى مجال تعرفه جيدا ثم جاءت فرصة تطبيق النظريات التى تدرس فى الجامعات لكل من يدرس العلوم السياسية لكي يتم تطبيقها عمليا. حدث ذلك فيما رأيناه جميعا وبشكل محدد منذ 1989 مع انهيار سور برلين وبعده الاتحاد السوفيتي والكتلة الشرقية الى ان وصل الامر الى تفكيك او محاولات تفكيك الاتحاد الروسي نفسه وهى محاولات لازالت مستمرة لكن العقل الروسي يبدو انه استعاد الامساك بزمام الامور بعد كل ماحدث.1

ما يحدث فى العراق تم اختباره وتطبيقع من قبل فى يوغسلافيا التى اصبحت سابقة مثل الاتحاد السوفيتي السابق وتمهيدا لمايراد له الشرق الاوسط او العالم العربي وفقا لمشروع القرن الامريكي الجديد الذي صاغه منظروا المحافظون الجدد .1 استطردت أو استدرجت الى هذا التمهيد الذي لم اكن افكر فيه احتراما للتخصصات المهنية حيث انني ليس من خريجي كلية العلوم السياسية لكنني من خريجي كلية العلوم فقط!1

لكن كم كانت دهشتي وفى نفس الوقت سعادتي الفكرية عندما اكتشفت ان أصل هذا المصطلح الذي اثار كل هذه الزوابع والثرثرات مأخوذ من مجال العلم الطبيعي وهو ما درسته فى كلية علوم القاهرة عندما كانت كلية محترمة وقبل ان نرى فيها اساتذة وليس معيدين او طلابا يفسرون النظريات العلمية فى الفيزياء والكيمياء والبيولوجيا والفلك بواسطة الآيات القرآنية والاحاديث النبوية . اذن مصطلح الفوضى ومنه الفوضى الخلاقة وكذلك مايعرف بالحركة العشوائية او السلوك العشوائي الذي كان يدرسه لنا اساتذة افاضل بشكل رائع بالفعل كما كانوا يدرسون لنا ميكانيكا الكم والفيزياء النووية والالكترونيات لم يكن مجرد لفظ على الطلاب ان يحفظوه ثم يلقون به يوم الامتحان اذا سؤلوا فيه، هذا المصطلح المفهوم تحول الى احد اركان البناء المعرفي الذي ترسخ عبر نظريات واكتشافات العلم الطبيعي فى القرن العشرين. ولأنه مفهوم يتجاوز اللفظ به، فلقد انتقل الى مجالات معرفية وتطبيقية كثيرة من بينها مجال النظرية السياسية والعلوم الاجتماعية والانسانية ووجد له تطبيقات عديدة اثبت الكثير منها صحته العلمية.1

اكتفي بهذا القدر التمهيدي واطلب من اصدقاء وزوار خان الخليل فى هذا العدد التحلي بالصبر عند قراءة النص الذي يلي ذلك وهو محاولة لفهم مدى إمكانية تطبيق ما تعلمناه على الواقع المصري او هى محاولة للتفكير بشكل مختلف عما هو سائد فى مصر الآن. قد يبدو هذا التناول بهذا الشكل نوع من المغامرة التى قد ترهق البعض فكريا نظرا لشيوع نوع آخر من القضايا التى احتلت مقدمة الإهتمامات سواء فى الصحافة او وسائل الاعلام الاخرى وفى القلب منها التليفزيون الذي هيمن على كل شئ حتى اصبح الأداة الاساسية للعمل السياسي كما ان اي نشاط ثقافي أوفكري لايمر عبر التليفزيون لايسمع احد شيئا عنه وهذا يفسر ما اصبح عليه حال الثقافة والفكر فى المجتمع المصري.1

تطبيقات نظريات الفوضى لاتقتصر فقط على مجال العلم السياسي كما شهدنا جميعا ونشهد حاليا وسنشهد فى المستقبل، لكن يتم تطبيقها ايضا فى مجال العلم الاجتماعي بشكل عام و سوسيولوجيا الدين ودراسة النظم الاجتماعية السياسية بشكل خاص. فى الجزء التالي محاولة لشرح هذا المفهوم تمهيدا لتطبيقه على النظام الحالي فى المجتمع المصري كمثال يمكن ان نعممه على بقية المجتمعا ت العربية. لكي نطبق العلم والنظريات العلمية التى يستخدمها خصومنا ضدنا علينا ان نتحلى بداية بتفكير علمي ونتصدي للتفكير السلفي سواء كان من السلفية الدينية او السلفية اللادينية لان السلفية لاتقتصر على المجال الديني فقط بل ان معطم مانشاهده ونعاني منه ياتي من قوى السلفية اللادينية.1

هناك اسئلة كثيرة مطروحة ومعارك أكثر تستحوذ على اهتمامات النخب المصرية ولقد تناولت خان الخليلي موضوع النخب المصرية وكيفية انتاجها فى المجتمع المصري وكذلك آليات انتاج وإعادة انتاج النخب فى المجتمع المصري وتدوير هذه النحب المصرية فى الوقت الحالي من قبل ويمكن للقارئ ان يرجع الى الاعداد السابقة للاطلاع على مانشر والذي لايزال له اجزاء فى طريق الاستكمال والنشر قريبا. لكن بقدر كثرة الاسئلة والقضايا الاساسية إلا ان ما يحتل إهتمام الصحافة ووسائل الاعلام يمكن ان ينطبق عليه وصف القضايا الزائفة التى تعالج بشكل بالغ الجدية وافضل مثال على ذلك هو الدور الذي يلعبه التليفزيون حيث نرى كيف تعالج القضايا الزائفة بشكل بالغ الجدية فى حين ان القضايا شديدة الاهمية والجدية تعالج بشكل زائف او لاتعالج على الاطلاق. ان الظواهر الجديدة التى طفت على سطح المجتمع وهى الظواهرر التى شهدها المجتمع المصري خلال السنوات الاخيرة لايمكن فهمها دون تحليل لطبيعة الآليات التى تنتج هذه الظواهر وهى فى صميم موضوع زيادة الانتروبيا فى النظام الاجتماعي السائد ويمكن لمن يريد مزيد من الاطلاع على هذه الآلية فى التعامل مع القضايا فى وسائل الاعلام ان يعود الى كتاب عالم الاجتماع الفرنسي بيير بورديو عن هذا الموضوع والذي ترجم تحت اسم التليفزيون وآليات التلاعب بالعقول الذي صدر منه ثلاث طبعات حتى الآن وستصدر طبعة رابعة منه قريبا عن دار ميريت بالقاهرة. كما يمكن الاطلاع على العرض الوافي لهذا الموضوع فى الاعداد السابقة فى ارشيف خان الخليلي.1

فى نهاية هذا التمهيد أرجو من القارئ العزيز ان يتحلى ببعض الصبر عند قراءته لما يلي من نصوص ذلك ان غياب التحليل العملي والمعالجات العلمية من هذا النوع لقضايا المجتمع المصري قد ترك انطباعا بان التحليل والتناول العلمي شئ ليس من اختصاصنا ويكفينا قضايا الشغوذة والحجاب وفتاوي القنوات الفضائية واذا فرض موضوع اساسي نفسه فإنه يعالج بطريقة تتسم بالرؤية الأنية والمصلحية التى تتصور ان تأمين مصلحة وامتيازات فئة او جزء من النظام يمكن ان يكون بديلا عن اعادة بناء النظام الاجتماعي السياسي بأكمله طالما ان ادوات الضبط البوليسي والاعلامي تستخدم كبديل عن الاستخدام الأمثل للموارد والطاقات الكلية فى المجتمع. لقد اصبح التليفزيون اداة للهيمنة والضبط السياسي والاجتماعي ويلعب بجانب النظام الامني المتضخم دور السيطرة على الفوضى المتزايدة فى النظام . يكفي تامل الكيفية التى يتم بها معالجة قضايا تدخل فى صميم بنية وآلية عمل النظام السياسي أى مسألة تعديل الدستور وكيف ان القائمين على تصميم وهندسة النظام الاجتماعي السياسي لايدركون على الاطلاق ان مايحدث بالشكل الذي يحدث به هو اصرار على دفع الانتروبيا الى التعاظم أى الدفع باتجاه زيادة الفوضى فى النظام. التعديلات أو التفصيلات الدستورية التى يتم تجهيزها حاليا لاتحتاج الى اثبات ان ثمة غياب فعلي للتفكير العلمي والعقلاني الذي يبحث عن تقليل مقدار الفوضى او الانتروبيا فى النظام الحالي بل ان كل الخطوات والاجراءات التى تتم تدفع باتجاه زيادة الفوضى وقد تحتاج هذه المسألة معالجة خاصة لانها نموذج مثالي عن العقلية اللاعلمية السلفية التى تتولى مسئولية ادارة النظام الاجتماعي السياسي فى المصري حاليا..1 الى اللقاء

dimanche, décembre 24, 2006

قوانين الفوضى والحركة العشوائية فى المجتمع المصري

مقدمة فى فهم قوانين الفوضى والحركة العشوائية
فى المجتمعات العربية
المجتمع المصري نموذجا
النظام والفوضى مفهومان مترادفان، لأنه لايمكن فهم معنى الفوضى كما تعرف فى الدراسات العلمية إلا من خلال تعريف معنى أو مفهوم النظام. هناك مؤلفات كثيرة جدا فى مختلف مجالات العلوم الاجتماعية تناولت موضوع النظام ولقد كانت العلوم الطبيعية وخصوصا علمي الفيزياء والكيمياء أول من تناول بالدراسة والبحث هذا الموضوع وثمة قانون أساسي فى علم الديناميكا الحرارية يتناول هذا الموضوع ويقدم صياغة نظرية يمكن من خلالها حساب مقدار الفوضى الموجودة فى أي نظام . يعرف علم الديناميكا الحرارية مفهوم النظام وكذلك معنى أو مفهوم الفوضى من خلال دراسة كيفية استخدام أو استهلاك أي نظام للطاقة، وهنا يجب تعريف ماهية النظام. النظام وفقا لقانون الطاقة هو أي< شئ > يمارس أنشطة ويتبادل المعلومات مع الوسط المحيط به ويكون قادرا على الحفاظ على صفاته وخصائصه أي هويته من اجل تحقيق هدف او غاية محددة، وهو بذلك عبارة عن مجموعة من الصفات والخصائص ذاتية التنظيم أي "هوية". لكن أى نظام هو ايضا تصميم أو بناء يتكون من أجزاء مختلفة كل منها يؤدي وظيفة محددة داخل البناء الكلي للنظام من اجل تحقيق الهدف.1 بهذا المعنى فإن النظام عبارة عن بناء متفرع ومتراكب ترتبط الاجزاء المكونة له فيما بينها بواسطة نسق متزايد التعقيد كما يحدد عمله آليات ووظائف يقوم بها كل جزء من اجزائه المختلفة لتحقيق هدف أو غاية محددة. كل جزء من اجزاء النظام يمكن ان يتحول من مجرد نظام فرعي فى بنية او هندسة النظام الكلي الى نظام قائم بذاته يتركب بدوره من أجزاء أو أنظمة فرعية تؤدي وظائف محددة لتحقيق هدف معين وبذلك لا يقتصر دوره على كونه مجرد جزء أو امتداد فرعي للنظام العام.1 عندما تتزايد درجة تعقيد وتراكب نظام ما بسبب تحول الاجزاء المكونة له الى أنظمة قائمة بذاتها تتسم بدورها بدرجات مختلفة من التعقيد، تصبح العلاقة التى تربط النظام بإجزائه أكثر تطورا وأكثر تعقيدا. ينتظم تراكب او بناء النظام وفقا لقاعدة القيادة التى تقول بأنه لكي يقود نظام ما نظام آخر يجب ان تكون درجة التعقيد الخاصة بالنظام الذي يقود مساوية أو أكثر من درجة تعقيد النظام المقاد. من وجهة نظر حساب القيمة فإن قيمة نظام ما تكون بالتالي اكبر من قيمة مجموع الاجزاء التى يتكون منها.1
لكي يعمل نظام ما بكفاءة يجب ان تعمل الاجزاء المكونة له بكفاءة وذلك من خلال التصميم أو البناء الهندسي
الذي يربط الاجزاء فيما بينها. من الهام جدا الاشارة هنا الى انه من العبث بل لن يفيد شئ على الاطلاق ان يتم تفعيل وتحقيق كفاءة جزء من أجزاء النظام دون ان يشمل ذلك مجمل الاجزاء التى يتكون منها النظام، ذلك ان هدر أو تشتت وتبدد الطاقة سيكون كبيرا وهو مايعنى بلغة حسابات الطاقة ان قيمة الانتروبيا تصبح عالية جدا أى ان مقدار الفوضى داخل هذا النظام يصبح كبيرا. علينا هنا ان نقف قليلا امام هذا المصطلح الذي يستخدم كثيرا هذه الايام لكن دون معرفة ما يعني من الناحية العلمية، لذا نقدم فيما يلي بعض المفاهيم الأساسية لفهم ماذا نعني بالفوضى وكيف يمكن قياس مقداره الفوضى فى نظام ما بواسطة معرفة قيمة " الانتروبيا" الخاصة بهذا النظام.1
ENTROPY
ENTROPIE
الانتروبيا
لا توجد كلمة عربية مقابلة للكلمة الانجليزية او الكلمة الفرنسية ولقد ترجم هذا المصطلح الى اللغة العربية أحيانا بكلمة قصور الطاقة واحيانا اخرى بكلمة " انتروبيا" ونحن نفضل استخدام كلمة انتروبيا. عندما نتحدث عن الانتروبيا أو عن الحركة العشوائية او عن الطاقة المهدرة والمشتتة فى أي نظام فإننا نتحدث بتعبير آخر عن الفوضى. ذلك ان كل هذه الاوصاف تعني فى الحقيقة نفس الشئ من حيث المفهوم. لكن نفس الشئ من حيث المفهوم لايأخذ نفس الشكل من حيث التجسد او التجلي فى الظواهر التىيتم دراستها فى العلوم الطبيعية وتلك التى تخضع للدراسة والبحث فى مجالات العلوم الاجتماعية والانسانية. ونفس الشئ ينطبق عند دراسة مقدار الفوضى أي"الأنتروبي" فى أي نظام ينتمي الى أي مجال آخر من مجالات الحياة. من هنا فإن تعريف الانتروبيا هو المدخل الطبيعي للموضوع الذي نعالجه اليوم.1 لقد تم الاتفاق بين الجماعة العلمية على ان الانتروبيا هى مقياس للفوضى التى توجد فى أي نظام، من هنا ولكي نفهم هذا المصطلح/المفهوم شديد الاهمية فى البناء المعرفي الحديث، علينا ان نحتفظ فى ذهننا دائما بمفهوم << النظام >> كما تم عرضه سابقا. لكن، حتى يكتمل مفهوم <<النظام>> ويصبح أكثر وضوحا فى ذهننا، علينا ان نستكمل بعض التحديدات النظرية لهذا المفهوم. فبالاضافة الى التعريف السابق هناك خواص وسمات من الضروري يتمتع بها أى نظام حتى يستمر فى أداء وظائفه وتحقيق أهدافه. لكى يتحقق ذلك يجب ان يكون النظام فى حالة توازن، أى ان يكون فى وضع يسمح له بان يعيد انتاج ذاته، وبالتالي تأمين استمرارية أداء الوظائف وتحقيق الأهداف. لكن، اذا لم يتمتع النظام بالتوازن الضروري لاستمراريته أو اذا لم يمتلك النظام هدف أو غاية يسعى الى تحقيقها، فإنه يتدهور ويتفكك تحت تأثير الزيادة الكبيرة فى الطاقات المهدرة والمشتتة التى لاتستخدم فى آداء الوظائف أو تحقيق الاهداف، بعبارة اخرى فإن الارتفاع الهائل فى قيمة الانتروبيا أي الفرق بين قيمة الطاقات التى يحتويها أوالتى يتم ادخالها فى أي نظام ومقدار العمل أو الشغل أو بشكل عام قيمة النتائج المحققة التى يتم الحصول عليها فى هذا النظام. اذن الانتروبيا بإختصار شديد هى مقياس لدرجة أو لمقدار الطاقات المهدرة الغير موظفة فى أي نظام، الانتروبيا مقياس لمقدار الفوضى.1
قبل ان ننتقل الى تناول الامثلة التطبيقية التى ستوضح ماسبق، ثمة اضافات اخرى لاستكمال مفهوم <<النظام>>. حتى الآن نحن نتحدث عن النظام الذي يتكون من اجزاء يمكن ان تكون بدورها نظم قائمة بذاتها فى نفس الوقت التى تظل فيه جزءا من النظام العام. حتى نقترب من ذلك المفهوم نأخذ النظام الاجتماعي السياسي فى المجتمع المصري كمثال، ولانحتاج هنا للتأكيد على ان هذا النظام يتكون من أنظمة فرعية عديدة تشكل فى مجموعها هذا النظام. هناك نظام التعليم الاساسي والتعليم العالي ونظام البحث العلمي الخ، النظام الصحي، نظام المواصلات، نظام الاتصالات والمعلومات، النظام الاقتصادي الذي يضم بدوره انظمة فرعية مثل النظام المالي ونظام البورصة والبنوك والموارد البشرية الخ. من ناحية اخرى يمكننا الاستطراد فى سرد الامثلة التى توضح ذلك فنتحدث ايضا عن النظام السياسي ونظام الاحزاب والتنظيمات والجمعيات والنظام البرلماني ونظام الانتخابات الخ. كل ذلك يتعلق بالنظام الاجتماعي السياسي فى المجتمع، لكن اذا تقدمنا خطوة اخرى نحو مزيد من التعقيد وتصورنا ان النظام الذي نتحدث عنه هو ايضا جزء من نظام آخر متعدد الأطراف، أي انه يقع فى منطقة جغرافية لها خصائص وصفات تاريخية وثقافية تربط بين المجتمعات المختلفة التى تضمها، اي اننا نتحدث هنا عن علاقة تربط بين أطراف مختلفة يتكون منها هذا النظام الذي يسمى بالنظام الاقليمي مثلا. يمكننا ان نتخيل درجة اكثر من التعقيد فنتحدث عن الشرق الأوسط او الشرق الاوسط الكبير أو حتى النظام الدولي. هنا نجد انفسنا مطالبين باستخدام وسائل وأدوات اخرى بالاضافة الى ماسبق وتدخل مجالات اخرى فى التحليل والدراسة. وهذا يقودنا الى الحديث سريعا عن نظرية لها علاقة بمفهوم الانتروبيا ومصطلح الفوضى وان كانت تستخدم اساسا فى مجال العلوم السياسية وتعرف بنظرية اللعب أو الالعاب.1
La Théorie des Jeux
نظرية الألعاب
يحقق نظام متعدد الاطراف توازنه وفقا لمبدأ يعرف بمبدأ كورنو - ناش أو مايعرف فى مجال العلوم السياسية باسم نظرية الألعاب. هذه الحالة من التوازن تعرف بحالة التوازن الاقصى وهى الحالة التى لايعرف فيها أي من اطراف اللعبة استراتيجية الاطراف الاخرى فى نفس الوقت الذي لايستطيع فيه تحسين الاستراتيجية الخاصة به، هنا يصبح النظام الذي يضم هذه الاطراف فى حالة توازن. بالاضافة الى ذلك من الممكن ان يتحلى نظام ما بوضع يكون فيه قابلا للتوقع والحساب، أو أن يكون فى وضع مغاير لذلك تماما، أي لايمكن حساب أو توقع ماذا سيكون عليه فى المستقبل. لكن عدم التوقع أو عدم إمكانية حسابات المستقبل لنظام ما لا يعني اختزال الحالة المستقبلية لهذا النظام وفقا للوضع الذي يوجد عليه فى الوقت الراهن، هنا تتداخل قوانين حساب الطاقة "الانتروبيا" مع القواعد التى تحكم التوازن بين اطراف متعددة يضمها نظام واحد "نظرية الالعاب". لكن كيف يمكن التعامل مع كل ذلك دون ان يكون هناك امكانيات فعلية مجسدة فى مؤسسات وآليات تعمل خلفها عقول تمتلك نفس القدر من التركيب والتعقيد الذي يتناسب مع تعقيد الاوضاع التى يراد توفير حساباتها سواء على المستوى المجتمعي او المحلي او مستوى التعامل الاقليمي والمناطقي والدولي؟ لابد هنا من الاشارة الى ان مناهج الدراسة والبحث التى تتعامل مع مثل هذه القضايا هى مناهج متعددة المجالات ويطلق عليها كذلك اسم مناهج التعقيد. هذه المناهج تضم مجالات مثل السيبرنتيكا أو علوم الحاسبات كما تضم مجالات دراسية اخرى مثل الطب العقلي وبوجه خاص نظرية الشيزوفرانيا <انفصام الشخصية>، دراسات البيئة، الانثروبولوجيا، الفلسفة السياسية من خلال نظرية النظم. علم البيوسيميوتيك وهو من بين المجالات التى استحدثت أخيرا " Biosemiotics وهو مجال متخصص فى دراسة الاتصالات وعمليات انتاج الاشارات بين النظم الحيوية و كذلك علم اجتماع النظم خصوصا فى المدارس الوظيفية والاتجاهات التى تتبنى دراسة المجتمعات باستخدام مقاربات بيولوجية او مقارنة دراسة المجتمع بدراسة الجسم البشرى ومن اشهرها علم الاجتماع الوظيفي وعلم النفس الوظيفي الخ.1 Functionalism قبل ان ننهى هذا التقديم النظرى، وقبل ان ننتقل الى محاولة تطبيق ذلك على ما يمكن ان نسميه بقوانين الفوضى والحركة العشوائية فى المجتمع المصري، لابد من الاشارة الى ان تاريخ دراسة ظواهر الفوضى والنظام يمتد الى عدة قرون مضت، كما ان العديد من الأسماء الشهيرة كان لها اسهامات فى دراسة هذه الظواهر فى مجالات تمتد من علم البيولوجيا الى الرياضيات والفيزياء والكيمياء وصولا الى علوم المعلومات والاتصالات الحديثة. ونترك للقارئ الذي يريد ان يرجع الى تاريخ تطور مفهوم <<النظام>> وكذلك مراحل اكتشاف مايعرف بالحركة العشوائية او البراونية ونظرية الفوضى والتطبيقات المختلفة لذلك فى مجال العلوم الاجتماعية والانسانية وكذلك الطب العقلي الخ. الايجاز التالي الذي يمكن من خلال الوصلات التى يتضمنها ان يصل الى مزيد من التحليلات والمعالجات الأكثر تخصصا، ذلك ان هدفنا هنا ليس تناول مفهوم <<النظام>> و <<الفوضى>> من وجهة النظر الفيزيائية أو العلمية البحتة، لكن مانهدف اليه هو كيفية تطبيق ذلك على الوضع الراهن فى المجتمع المصري وهو ما تتطلب هذا التمهيد النظرى.1
بالنسبة لاكتشاف الحركة العشوائية يمكننا ان نؤرخ ذلك بعام 1827 عندما اكتشف العالم البريطاني روبرت براون هذه الظاهرة التى تتمثل فى ان هناك جزيئات فى كل نظام ثرموديناميكي لاتخضع لقوانين حساب الطاقة المعروفة وهو ما اصبح يعرف بالحركة العشوائية أوالحركة البراونية . بعد ذلك بثلاث وعشرين عاما اكتشف العالم فيزياء آخر هو رودولف كلاوسيوس المبدأ الثاني للديناميكا الحرارية المعروف بقانون الانتروبيا وذلك فى عام 1850 ، لكن تاريخ اكتشاف هذه الظاهرة يمتد الى ماقبل ذلك بكثير عندما لاحظ عالم الفسيولوجيا الالماني جان انجنهوس هذه الظاهرة فى عام 1785 لكنه لم يطوردراسته لها فى ذلك الوقت. وبعد اتجنهوس وبراون وكلاوسيوس تناول عالم الفيزياء الشهيرالبرت اينشتين هذه الظاهرة فى عام 1905 فى سياق نظريته عن النسبية الخاصة كما تناولها ايضا عدد آخر من علماء الفيزياء الحديثة مثل فيرنر هايسينبرج و شرودينجر بالاضافة الى كل من دي بروجلي و Enrico Fermi انريكو فيرمي Ilya Prigogine اليا بيرجوجين
يمكن تصور او تقريب هذه الظاهرة الى ذهن القارئ من خلال نماذج تقدمها الفزياء الافتراضية ، ولمن يريد ان يعرف المزيد يمكنه ان يبحر فى هذا العالم الافتراضي الذي يدرس الظواهر الحقيقية سواء فى مجال العلوم الطبيعية او مجالات العلوم الاجتماعية والانسانية.1 لم يقتصر تأثير مفهوم الفوضى الذى بدأ من مجال العلم الطبيعي على مجالات العلوم الاجتماعية والانسانية والنظرية السياسية بل نجد الكثير من الاعمال الفنية فى الموسيقى مثل ملائكة الفوضى وكذلك العديد من الاعمال الفنية التى تستلهم نفس المفهوم وكلها تقدم صورا من العلم والفن مستوحاة من عالم الفوضى.1 .
الانتروبيا المصرية
الآن وبعد هذه التمهيد الضروري الذي قد يتطلب بعض الجهد والتركيز الذهني من القارئ وهو امر غير مألوف هذه الأيام، هل يمكن لنا ان نتأمل فى الحالة المصرية؟ أي، هل يمكن حساب مقدار الانتروبيا في المجتمع المصري؟ كم يبلغ مقدار الفوضى الموجودة فى النظام السياسي/ الاجتماعي المصري؟ أي ماهو مقدار الطاقة المبددة والمشتتة فى النظام الاجتماعي السياسي القائم فى مصر؟ هل هناك من يهتم بتقليص مقدار الانتروبيا الى اقل قدر ممكن أم ان القائمين على إدارة النظام لايدركون الأبعاد الحقيقية لهذا الموضوع؟ هل يتم توظيف الموارد ،أي الطاقات، البشرية والطبيعية بالشكل الامثل بحيث يمكن تحقيق أفضل قيمة من العمل "الشغل" أو الناتج مقابل مايتم استهلاكه او استخدامه من موارد أو طاقات؟ هل يتصور القائمون على إدارة النظام ان وجود مجموعة او نظام فرعي سواء كان لجنة او حتى حزب باكمله يمكن ان يكون حلا لعمل النظام بكفاءة حتى مع افتراض ان هذه اللجنة أو هذا الحزب يعمل بكفاءة، فى حين ان غالبية ان لم يكون جميع المؤسسات <النظم> الفرعية التى يتكون منها النظام لا تعمل بكفاءة بل تتميز بنسبة هائلة من اهدار الطاقات اي انها تتسم بقدر هائل من الانتروبيا؟ ألا تدل الظواهر التى شهدها المجتمع المصري ولايزال على ان المطلوب ليس لجنة سياسات تضم نخبة حتى مع افتراض انها تعمل بكفاءة عالية "وهو امر تدل كل الشواهد على عدم صحته" ام ان المطلوب وبشكل عاجل توظيف كل العقول والامكانيات من اجل بناء نظام اجتماعي/سياسي جديد يبنى على اساس كفاءة عمل كل الاجزاء والنظم الفرعية التى يتكون منها هذا النظام بشكل يحقق التوازن ويؤمن استمرارية وإعادة انتاج المجتمع لذاته وفقا لأهداف واضحة وهندسة وفلسفة اجتماعية /سياسية تحقق مشاركة وتوظيف كل موارده وطاقاته دون هدر او تبدبد؟ هل يمكن تصور إمكانية استمرار الوضع الحالي لمدة طويلة؟ ماذا يفيد ان يكون هناك من يستخدم وسائل مواصلات فردية فاخرة فى حين ان نظام المواصلات العام من نقل داخلي وسكة حديد ونقل بحري الخ يعاني من الانهيار؟ هل يمكن لبعض المدارس والجامعات الخاصة حتى مع افتراض انها تعمل بكفاءة، وهذا ايضا امر غير صحيح، ان تشكل بديلا عن نظام التعليم العام الذي لايختلف اثنان على انه يعاني من تدهور المستوى والانهيار؟ هل تشكل بعض التعديلات على مواد الدستور حلا لمعاناة النظام الدستوري باكمله من عدم التوازن وغياب فلسفة حاكمة لمشروع مستقبلي فى ظل تجاوز فارق لمواد الدستور بسبب من تغيرات بنيوية محلية وخارجية تتطلب مشروعا للمستقبل يحتكم الى فلسفة ورؤية علمية وعقلانية وليس الى ترقيعات تجميلية لاتنتج الى ثغرات جديدة لتبديد الإمكانيات وهدر الطاقات أى لمزيد من الانتروبيا أو الفوضى؟ هذه الاسئلة تستدعي اسئلة اخرى لانهائية وهذا مايدل على ان النظام الاجتماعي / السياسي الحالي هو نظام يتسم بدرجة هائلة من عدم التوازن وهدر الطاقات، ولا داعي للتذكير والتكرار لأن مظاهر الخلل وعدم توازن النظام واضحة جلية فى كل مكوناته او النظم الفرعية التى تشكله من نظام التعليم ونظام المواصلات ونظام الرعاية الصحية ونظام البحث العلمي وصولا الى نظام الصرف الصحي ومياه الشرب الخ.1

من العبث كما اشرنا فى بداية هذا التناول تصور ان يحقق نظام ما نتائج متوازنة بحساب الطاقات لمجرد ان جزء من النظام يبدو انه يعمل بكفاءة فى حين ان باقي الاجزء التى يتكون منها النظام لاتعمل بالكفاءة اللازمة . تقليل قيمة الانتروبيا او الفوضى القائمة في النظام يجب ان يكون الهدف الاستراتيجي لأي سياسات أو مشروعات مستقبلية وغير ذلك لن يكون إلا عبث لايعود على النظام بأي فائدة. قد يستمر نظام ما فى العمل لمزيد من الوقت لكنه يستمر فى تبديد الطاقات وهدر الموارد فى ظل فقدان لأهداف وغايات واضحة للمستقبل ، كل ذلك يعاظم من قيمة انتروبيا النظام او قيمة الفوضى حتى تحين حالة الانهيار التام ويتوقف النظام بأكمله عن العمل بما فيه ذلك الجزء او تلك الاجزاء التى كان يتصور انها تعمل بكفاءة. من يهمه مستقبل مصر عليه ان يتحلى بتفكير علمي فعلي وممارسة عملية عقلانية ولن يفيد شئ تلك الحلول التلفزيونية أو زيادة أدوات التحكم وكبت الطاقات المهدرة والمشتتة لانه مهما كانت صلابة الاجهزة التى تقوم بذلك إلا انها فى نهاية الامر جزء من هذا النظام الذي يبدد الطاقات الكلية للمجتمع و تتزايد فيه قيمة الانتروبيا باستمرار حتى تحين لحظة الانهيار او التوقف التام عن العمل. 1

فى نهاية هذه المقدمة التى طالت بعض الشئ، ثمة دعوة لكل من يرى فى هذا التحليل منهج مختلف عما هو سائد، دعوة للتأمل والتفكير فى كيفية بناء مشروع مستقبلي لمصر يستخدم منهجا علميا بالفعل فى حسابات الطاقات والامكانيات ويدرك قوانين الفوضى والكوارث ونظريات الألعاب، هل هناك من يرغب فى اللعب؟

الى اللقاء لنستكمل معا البحث عن قوانين الفوضى والحركة العشوائية فى المجتمع المصري علنا نقدم ما يساعد على تقليل مقدار الانتروبيا و التصدي السريع لهدر الطاقات والامكانيات.1

dimanche, décembre 10, 2006

نظرية الفوضى CHAOS THEORY

قوانين الفوضى و النظم العشوائية
بين
العلم الطبيعي والعلم الاجتماعي
CHAOTIC SYSTEMS
AND
RANDOM MOTION
نظرية الفوضى والنظم العشوائية
محاولة لفهم
الاساس العلمي والتوظيف السياسي
الى اللقاء قريبا

vendredi, décembre 01, 2006

تعليق على ماحدث

موظفات مصريات ينتظرن الاوتوبيس
لماذا تحجبت المرأة المصرية ؟
المثقفالآني
(المثقف الآني)
بين
الوزير والحجاب
محاولة لفهم ماجرى
بداية، لماذا تعود الافكار والمعتقدات الغيبية اللاعلمية واللاعقلانية لتظهر من جديد ؟ كيف نستطيع ان نفهم تلك الظواهر المتمثلة فى صعود التيارات السلفية (دينية ولادينية) الى السطح واعتلائها منابر الاعلام والثقافة والوجاهة السياسية والاجتماعية ؟ ماالذى يجعلها تطل برأسها فى تبجح غير مسبوق و تتسلل الى نسيج " الثقافة العامة " فى نفس الوقت الذي تتغلغل فيه وتعشعش فى عقول اعداد كبيرة ليس فقط ممن نطلق عليهم لقب "العامة أو البسطاء " بل ايضا فى عقول " النخب و الصفوة " من المثقفين والسياسيين ؟ هذا السؤال الذى يثير الكثير من الحيرة بل والارتباك الفكري لدى الكثيرين يطرح نفسه بقوة والحاح عندما نتأمل المعارك التى يشهدها المجتمع المصري منذ فترة على الصعيدين السياسي والاجتماعي. والقضية لاتتعلق فقط بصعود وتنامي التيارات السلفية الدينية، بل انها متاصلة ايضا فى هيمنة السلفية اللادينية التى تشارك السلفية الدينية بل وتنافسها فى هذا القدر الهائل من التخلف العلمي وهيمنة اللاعقلانية والعشوائية على الأداء فى مختلف مناحي الحياة. فكلا التيارين السلفيين يشتركان فى صفات متأصلة فى الطبيعة الماضوية التى ترفض العقل والتفكير العقلاني ولاتعترف إلا بالهيمنة والتفرد والاستبداد كأسلوب ونظام، ربما يكون الفرق الوحيد بينهما يتمثل فى ان أحد التيارين يمارس كل ذلك بالفعل وان التيار الآخر يسعى الى ان يحل محل
الآول أو على الاقل ان يصل الى عقد صفقة معه !1 السؤال مركب، والاجابة عليه ايضا مركبة، لكن صعوبة السؤال لايمكن ان تكون سببا للهروب المبسط والساذج والوقوع فى اغراء الاجابة " الدوجمائية " السهلة من ناحية، او فى التخاذل والكسل الفكري من ناحية اخرى، ليس من الضروري ان تكون مع هذا الطرف او ذاك، لكن الامر الاساسي هو ان تكون مع حرية العقل والتفكير ومع
حرية التعبير المكفولة بنيويا بقوة القانون والمؤسسات وعمليا بحق الممارسة التى لاتتعرض للقمع والاضطهاد.
* * *
من طبيعة العقليات السلفية المتحجرة انها تخشى وتقاوم اى تغيير يقلل من هيمنتها وسيطرتها على العقول ومقاليد الامور، من هنا فهى تساهم وبقوة فى نشر التفكير الخرافي والعشوائي كما تبخس عمليا من قدر التفكير العلمي والمعرفة العقلانية عن طريق هدر الإمكانيات وخلط الاولويات لان ذلك يشكل المناخ المواتي للاستمرار فى الهيمنة. اذا كان النقد العقلاني والعلمي يجد طريقه بسهولة نسبية عند التعرض لخرافات كهنة الدين الذين لايمكن ان يصمدوا امام حقائق علمية او جدل يستند الى منطق العقل والمعرفة الانسانية فى ابعادها الواضحة والجلية للجميع، إلا ان نقدا حادا ولاذعا يجب ان يوجه الى الكهنة اللادينيين الذين يرتدون الملابس العصرية ويقومون بمهمة تغييب العقل ووأد ملكات الابداع الخلاق. هؤلاء الفلاسفة ومصممي قوانين تقييد الحريات وشخصنة قوانين حماية الفساد وشرعنة الاستبداد الذين يحتلون المناصب الرفيعة ويهيمنون على الحياة الفكرية والثقافية والقانونية فى المجتمع . لكن، احتراما لموضوعية التحليل، من الضروري الاشارة الى ان هذه الظواهر ليست جديدة كما انها لاتقتصر على المجتمع المصري وحده. لقد شهدت اوروبا هذه الظواهر خلال العصور الوسطى ولم تبدأ فى التخلص منها إلا مع عصر التنوير ولم يتم ذلك إلا بعد ان انطلقت الثورة العلمية الحديثة التى واكبها ولحق بها الثورات السياسية والاجتماعية الكبرى. ففى الوقت الذى كان العلم الحديث يقدم فيه رؤية جديدة للكون وللعالم وللمادة وللانسان من خلال اكتشافات كيبللر وكوبرنيك وجاليليو ونيوتن وليبينتز وفاراداى ولافوازييه ولابلاس الخ، كان كهنة الكنيسة من ناحية وكهنة الفكر من فلاسفة هذه العصور من ناحية اخرى يصدرون الاحكام بالتكفير والزندقة على هؤلاء العلماء الذين احرق او اعدم عددا منهم بسبب معتقداتهم العلمية والعقلانية. لقد كان كل اكتشاف علمي اصيل يهز اسس البناء الايديولوجي ويصدم المعتقدات التى كانت سائدة طيلة قرون عديدة.كذلك فلقد كان العنف البربرى لكهنة الدين وكهنة الفكر ضد هؤلاء العلماء يفسره بداية دفاع هؤلاء الكهنة عن مواقعهم سواء فى الاكليرك الكنسي او فى المجتمع بشكل عام، كانت مصالحهم وامتيازاتهم مهددة و محل سؤال سواء كانت هذه المواقع والمصالح دينية او سياسية اقتصادية واجتماعية. والشئ المثير للاهتمام هو ان هؤلاء الكهنة كانوا يلجأون الى سلاح الدين ضد خصومهم من العلماء والمفكرين. لماذا الدين ؟ الاجابة تكمن فيما يعرف فى علم الاجتماع الثقافي ب : " المعرفة العامة والثقافة العامة " . هذه " الثقافة العامة " هى خليط من كل شئ، انها تجمع تراث متراكم من الافكار العامة والمبسطة بل وفى كثير من الاحيان الخاطئة، وهى تنتقل وتعبر الازمنة عبر الاجيال. هذه الثقافة العامة تظل مصدرا ومنبعا خصبا لهؤلاء الذين يعارضون ويقاومون التقدم الانساني بشكل عام والتقدم العلمي والمعرفي بشكل خاص. ان تمسكهم واستدعائهم لسلاح الدين والتقاليد_ وهما من العناصر الاساسية للثقافة العامة_ ليس مصادفة، لقد تم استخدام هذه الاسلحة من قبل عبر التاريخ، والحنين للماضي لايتمثل فقط فى الرغبة فى استدعاء صوره والبكاء على العصور الذهبية التى ولت وانقرضت، انما يتمثل كذلك (سواء كان عن وعي أو بلا وعي) فى استدعاء ادوات هذا الماضي ايضا. اذن الدين، التقاليد، التكفير واصدار احكام القتل ضد هؤلاء " الزنادقة " هى كلها عوامل متكاملة تحكم هذه العقلية التى تحلم وتعمل على " احياء " منظومات التفكير التى انهارت
امام الاكتشافات العلمية والثورات المعرفية التى حققتها الانسانية
طالبات كلية البنات جامعة الأزهر فى الستينيات
لم يكن محجبات
لكن، ثمة ملاحظة اخرى ترتبط بهذه الظاهرة وتطرح سؤالا آخر وهو :لماذا يتكرر ظهور هذه القضايا فى
اوقات الازمات السياسية والمجتمعية الحادة؟ ولماذا يتم تكريس مساحات واسعة من الاهتمام الزائف بها فى وسائل الاعلام المختلفة ويتم والتعامل معها بجدية هائلة فى حين ان القضايا الاساسية التى يعاني منها المجتمع لايتم التعامل معها إلا بسطحية شديدة بل وتلاعب يتسم بالخبث وسؤ النية. الاجابة على هذا السؤال تستوجب بداية التنبيه الى ان هزيمة هذه الافكار البائسة امام بزوغ وتشكل البناء المعرفي الحديث الذى يرتكز على الموضوعية العلمية وعلى العقلانية لا يعني انها قد اختفت نهائيا. ان هزيمة هذه الافكار لايعنى موتها، انها تظل حية كامنة فى نسيج " الثقافة العامة " ، كما انها تتحين الفرصة لتعود من جديد يستدعيها هؤلاء الذين يتصدون للتقدم الانساني ويصيبهم كل ماهو علمي وعقلاني بالهلع والهوس. ان الامر هنا لايتعلق بالعلم بقدر مايتعلق بمجالات المعرفة الانسانية كلها، ذلك ان تركيب وتعقيد الظاهرة يتطلب ان يكون تحليلها وفهمها بنفس القدر من التركيب والتعقيد. المعالجة التحليلية لهذه الظاهرة تحتم استخدام مجالات معرفية متعددة، من علم النفس والتحليل النفسي الى علوم المجتمع بالاضافة الى تحليل بنية وآليات عمل شبكات المصالح والامتيازات، هذه المجالات يمكنها ان تفسر جزء كبير من مواقف هؤلاء الذين يقاومون التغيير والتقدم ويتحصنون بقضايا زائفة ترتدي عباءة الدين احيانا لكنها ترتدي عباءات اخرى فى معظم الاحيان. لايمكن فهم هذه الظواهر الزائفة التى تناقش وتعالج بجدية مبالغ فيها دون ان ننتبه الى القضايا الاخرى الجادة جدا والهامة للغاية لكنها تعالج بسطحية كبيرة وعدم مسئولية لاتحتاج الى اثبات. لايمكن فهم مايحدث فى مصر حاليا دون ان نحاول فهم طبيعة السياسات والبنى الثقافية السائدة منذ اكثر من ثلاث عقود من ناحية، ودون ان نتعرض بالنقد والتحليل لمناهج التعليم والدور الذى تلعبه وسائل الاعلام فى تشكيل " الثقافة العامة " من ناحية اخرى. ان الافكار البالية تهزم ولكنها لاتموت طالما ان الصراع لايزال محتما بين العلم والجهل، بين التقدم والتخلف، بين مصالح البعض ممن يسيطرون على وسائل وادوات تشكيل " الثقافة العامة والوعي العام " وبين طموح ابناء المجتمع بمختلف شرائحه واجياله نحو افاق لا محدوده من المعرفة وقيم العدالة والمساواة والوجود الانساني الكريم. لكن عندما تعاود قيم التخلف والجهل وافكار عصور الظلام الظهور فانها لاتعود محلقة فى الفضاء من تلقاء ذاتها، انها تعود محمولة على اقلام وخطابات، انها تعبر الحدود عبر القنوات التلفزيونية الفضائية والارضية كما انها تتجسد فى ممارسات هؤلاء الذين
يعيشون بعيدا عن حقائق العالم الذى نعيش فيه، حقائقه العلمية والمعرفية، حقائقه المادية والفلسفية.

* * *

لكن، كما ان هناك مفاهيم أساسية اصبحت جزءا من البناء المعرفي الحديث، فإن هناك مفاهيم ملازمة تشير الى العوائق المعرفية و الانقطاعات المعرفية . هذان المفهومان على وجه التحديد قدمهما فيلسوف المعرفة الفرنسي جاستون باشلار ويحدد فيهما الدور الذي تلعبه الاهواء والمعتقدات الشخصية وكذلك المصالح الذاتية فى تزييف القضايا المعرفية، بالاضافة الى ذلك طبيعة دور العادات والافكار الكامنة فى الثقافة العامة فى مقاومة الموضوعية العلمية و التفكير العقلاني. لا يمكن الحديث عن معرفة علمية أو انسانية بشكل عام دون الحديث عن عملية انتاج هذه المعرفة ودور العامل الانساني والاجتماعي وكذلك التكوين النفسي فى عملية انتاج هذه المعرفة. المعرفة الموضوعية تتطلب " الغاء " أو انتفاء العامل الشخصي (الذاتي) واللجوء الى التجريد العقلاني للقضايا والظواهر موضع البحث. فى نفس الوقت الذي يجب الانتباه فيه الى التأثير السلبي لهذه العوامل الذاتية والمصلحية على موضوعية المعرفة والتفكير العلمي، فإن دور الخيال والتخيل كمحرك لعملية الابداع العلمي وكذلك الابداع الشعري والادبي لا يمكن ان يزدهر إلا فى ظل حرية الفكر والتفكير، حرية البحث والفهم، حرية التعبير والممارسة. كم هو محزن حقا هذا الجدال الزائف الذي شغل النخب المصرية خلال الايام السابقة ! لم تهتم هذه النخب بنفس القدر من الجدية بقضية بالغة الخطورة حدثت فى وسط البلد اول وثاني ايام عيد الفطر الماضي رغم ما تحمله من دلالات بالغة التحذير لما هو كامن تحت السطح! لم نسمع عن جدل او مناقشات فكرية او حتى ثقافية عامة حول قضايا تتعلق بالاكتشافات العلمية الحديثة فى الفزياء والكيمياء المعاصرتين او عن النتائج الفلسفية والمعرفية للنظريات العلمية الحديثة فى هذه المجالات وغيرها من مجالات العلم الحديث. حتى القضايا الفلسفية او الفكرية التى يغرق فيها العالم الآن لاهثا وراء الاكتشافات المتسارعة فى مجالات التكنولوجيا المتقدمة وتأثير ذلك على شكل وطبيعة التغيرات التى تشهدها وستشهدها المجتمعات فى المستقبل القريب، كل ذلك اختفى وغاب وراء الحجاب ! اما الفلاسفة الذين لايزالون يمتهنون حرفة الكلام وتفصيل القواعد وحجب ما هو اخطر من الحجاب لعلهم لايدركون ان فلسفاتهم هذه لم يعد لها وجود، وفى هذا العصر اصبح العلم هو الذي ينتج الفلسفة

* * *

تلميذات فى انتظار المترو

بدون تعليق

فى نهاية هذه المحاولة لفهم ماجرى، ربما بشكل مختلف، هناك عدة ملاحظات قد تكون مفيدة للقارئ المهتم بتأمل بعض مايحدث من حوله الان وعلاقة ذلك بأشياء اخرى لاتثار لانها تتخفى وراء حجاب اشد خطرا من الحجاب اياه

***

فى المجتمعات التى تتميز باستفحال الازمات الاقتصادية والاجتماعية وتخضع لهيمنة نظم سياسية لاتسمح بتعددية سياسية حقيقية وبتبادل ديموقراطي للسلطة، تصبح امكانية الحصول على المعارف والمواد الثقافية المتنوعة محصورة فى قلة قليلة جدا ان لم تكن مستحيلة. نتيجة لذك يصبح المصدر الاساسي للثقافة العامة محصورا فى مجالين فقط هما التعليم والاعلام. فى مجال التعليم المدرسة هى مصدر مايتلقاه الفرد منذ سن السادسة وحتى نهاية الفترة الالزامية للتعليم ( نظريا على الاقل اذا ماستبعدنا نسبة التسرب التعليمي وهى عالية ). فى مجال الاعلام يأتي جهاز التلفزيون على قمة ادوات الاعلام التى تصل بسهولة الى جميع افراد المجتمع تقريبا، تلي ذلك الصحف اليومية والدورية وهى فى مجموعها لاتقارن من حيث الاهمية الكمية بعدد مشاهدي التليفزيون. اذن سنكتفي هنا بملاحظتين حول المصدرين الاساسيين للثقافة العامة فى مجتمع مثل المجتمع المصري :1

اولا - المصدر الاول وهو التعليم الاساسي اى المدرسة والسؤال الذى يطرح يتعلق اساسا بما تقدمه المدرسة من ثقافة علمية اى ان السؤال يتعلق بشكل اشمل بقضية برامج او مناهج التعليم. ماهى المواد التى تدرس فى المدارس على مختلف المستويات ؟ ماهى مناهج او طرق التدريس المتبعة ؟ كيف يتم تكوين المدرس (علميا وتربويا...) وماهى اوضاعه الوظيفية (الاقتصادية والاجتماعية) ؟ من الممكن ان نستمر فى طرح العديد من الاسئلة لكن هدفنا هنا ليس بطبيعة الحال ان نناقش تفصيلا هذا الموضوع وانما نريد فقط التنبيه الى ان المدرسة بما تقدمه من معلومات وبالطريقة التى تقدم بها هذه المعلومات تلعب دورا رئيسيا فى تشكيل " الثقافة العامة السائدة " . حتى تكون اهمية وخطورة هذه المسالة واضحة للقارئ يكفى القاء نظرة على ماتحتويه برامج التعليم ليس فقط على مستوى التعليم الاساسي وانما على مستوى التعليم الجامعي. ان مايقدم فى كليات الاداب فى اقسام الفلسفة والعلوم الاجتماعية على سبيل المثال يعكس بوضوح غياب كامل للتفكير العلمي الموضوعي وللعقلانية فى تطبيق المعارف التى تقدم للطلاب. ان تعالج نظريات التطور والنظريات العلمية التى تشكل البناء المعرفي للعالم الذى نعيش فيه بخفة شديدة واهمال ( وبتفسيرات دينية لاعلاقة لها بمجال التخصص) فى مناهج الفلسفة بالجامعات فان ذلك كاف لفهم جزء من الاجابة على السؤال الخاص

بعودة الافكار المتخلفة اللاعلمية واللاعقلانية للظهور والانتشار من جديد

ثانيا - الاعلام اى التلفزيون على وجه التحديد وهو اهم واخطر مصدر للثقافة العامة فى المجتمع, عندما نتحدث عن التلفزيون فاننا نقصد مايقدمه من برامج بشكل عام ومن برامج علمية وثقافية بشكل خاص. التلفزيون يصل تقريبا الى كل فرد. من يتحكم فى التلفزيون يتحكم فى تشكيل والسيطرة على المصدر الاساسي للثقافة العامة. اذا كانت الثقافة العامة بما تحويه من خليط الافكار والقيم السائدة هى الارض التى يلجأ اليها هؤلاء الذين يقاومون التقدم ويحاربون كل ماهو علمي وعقلاني فان التلفزيون يقدم لهم هذه الامكانية بهيمنة ساحقة. كذلك وحتى لاتتحول هذه الملاحظات عن هدفها اذكر هنا مثاليين فقط يمكن ان يعبرا بشكل واضح للغاية عن الدور الذى يقوم به التلفزيون فى تشويه الثقافة العلمية وترسيخ الجوانب الغيبية والمتخلفة فى الثقافة العامة، أي كيف ان التلفزيون قد اصبح عائقا أمام المعرفة

المثال الاول هو ذلك البرنامج (العلمي) الذي يقدمه منذ سنوات طويلة كاتب وصحفى معروف. فى هذا البرنامج يتم عرض حلقات تم وضع مادتها العلمية من قبل علماء ومتخصصين وتم تصويرها والتعليق عليها علميا من قبل افراد مؤهلين تم اختيارهم من قبل شركات الانتاج والمراكز العلمية المتعاونة معها. هذه البرامج المستوردة من الدول الاوروبية بالاضافة الى امريكا واليابان يتم عرضها بعد تفريغها من المادة العلمية الاصلية (الاحتفاظ بالصورة مع حذف التعليق العلمي)، بعد ذلك يقوم مقدم البرنامج بتقديم تعليقه الشخصي على الصور التى يقدمها البرنامج. هذا التعليق يرتكز اساسا الى مرجعية دينية وهو عبارة عن تفسير ديني شخصي بحت من تصور واسقاط الكاتب لا علاقة له بالبرنامج الأصلي

2 - المثال الثاني وهو معروف جدا بحكم انتشاره الواسع واستمراريته منذ سنوات طويلة ايضا هو برنامج يقدمه داعية ديني مشهور يتناول فيه تفسيره الديني لكل شئ فى الحياة وهو بطبيعة الحال برنامج يكرس التفكير الغيبي

والقدري ويلغى من عقول المشاهدين اية امكانية للتفكير النقدي التأملي العلمي والعقلاني هذان المثالان كافيان لاعطاء صورة عن الوضع الحالي لاهم واخطر مصدرين من مصادر الثقافة العامة فى مجتمع مثل المجتمع المصري، ولن اشير الى الموضات الجديدة التى انتشرت على القنوات الفضائية والمعروفة بالدعاة التلفزيونيين والفتاوي التلفزيونية التى تتنافس على تقديمها القنوات الرسمية والخاصة. بعد ذلك عندما تظهر موجات التخلف الفكري والتطرف والتعصب الديني وتنتشر فى المجتمع هل يمكن لنا ان نتعجب ؟ ان الاسباب تؤدى دائما الى النتائج، الاسباب هنا واضحة وايضا النتائج التى لايستطيع انكارها احد. بالطبع ان مانهدف اليه هنا يتوقف عند محاولة رصد بعض الظواهر والاشارة الى بعض الامثلة التى قد تساعد القارئ الذى لايزال يمتلك القدرة على التفكير النقدي والتأمل وطرح الأسئلة بل والقدرة على الدهشة، ان يحاول فهم ظواهر الواقع الذى يعيش فيه، اما معالجة وتحليل هذه الظواهر وتلك الامثلة فهى تحتاج الى دراسات متعددة تدخل فى مجالات تخصص مختلفة ربما يوجد من بين القراء من يستفز فيجرى الدم فى عروقه ويخلع عن نفسه ثوب اللامبالاة والكسل العقلي والاستسلام القدري لما وصلت اليه الاوضاع فى المجتمع المصري، مرة اخرى المقدمات تؤدي حتما الى نتائج وما نشهده الآن هو نتيجة لما كان يتم منذ عقود، من المسئول عما حدث؟ من الذي كان يتولى مسئولية وضع السياسات الثقافية والتعليمية والاعلامية خلال العقود الثلاثة الاخيرة؟ من الذي كان يقوم بتنفيذ هذه السياسات التى شكلت "الوعى العام والثقافة العامة" السائدة فى المجتمع المصري حاليا؟

كم سيكون المشهد مثيرا للدهشة والسخرية عند نهاية العرض عندما يصل المحقق الذي لايزال يتمتع ببعض الخيال الى اكتشاف ان القاتل هو الضحية ! وان الجريمة مستمرة ! ان الكل مشارك فيما حدث ولازال يحدث! ان ما هو آت أفدح ! وانه لم يعد هناك وقت للاستمرار فى هذا العبث لان القضية تحولت الى قضية ان نكون او لانكون!