بيان من الدكتور البرادعي
أعلن الدكتور الدكتور محمد البرادعي، انسحابه من سباق الترشح لرئاسة الجمهورية، مؤكدا أن قراره عدم الترشح لمنصب رئيس الجمهورية ليس انصرافاً من الساحة، بل استمرار لخدمة الوطن بفعالية أكبر، من خارج مواقع السلطة ومتحررا من كل القيود
فيما يلي نص البيان
إلى أهلي، إلى أهل مصر
تقترب ثورتنا المجيدة من اتمام عامها الأول وانتهز هذه الفرصة لأقدم خالص التعازي مرة أخرى لأهالى شهدائنا الأبرار وآلاف الضحايا من المصابين اللذين بذلوا دماءهم وأرواحهم من أجل أن ننعم وأبناءنا بمصر حديثة قائمة على الحرية والكرامة الانسانية والعدالة الإجتماعية، مترحماً عليهم وراجيا المولى عز وجل ان ينزلهم منازل الشهداء الأبرار.
لقد خاضت سفينة الثورة طريقاً صعباً تقاذفتها فيه أمواج عاتيه وهى تعرف مرفأ النجاه جيدا وتعرف طريقة الوصول اليه، ولكن الربان الذى تولى قيادتها - دون اختيار من ركابها ودون خبرة له بالقيادة - أخذ يتخبط بها بين الأمواج دون بوصلة واضحة، ونحن نعرض عليه شتى أنواع المساعدة، وهو يأبى إلا أن يمضى فى الطريق القديم، وكأن ثورة لم تقم، وكأن نظاماً لم يسقط.
وبدلا من لم شمل الأمة فى عملية سياسية منظمة ومتفق عليها، نطلق فيها الحريات ونفتح النوافذ لإدخال الهواء النقى وتطهير العقول والنفوس من مخلفات الاستبداد، ونمنح أنفسنا المدة اللازمة لنكتب فيها دستورنا معاً بأسلوب متروي بروح توافقية تقوم على احترام الحقوق الأصيلة للانسان، وننتخب ممثلينا وقادتنا في إطار سياسي ودستوري يضمن انتخابات حرة عادلة وأيضاً ممثلة لكل طوائف واتجاهات الشعب، أدخلنا هذا الربان فى متاهات وحوارات عقيمة في حين انفرد بصنع القرارات وبأسلوب ينم عن تخبط وعشوائية فى الرؤية، مما فاقم الانقسامات بين فئات المجتمع فى الوقت الذى نحن فيه أحوج ما نكون للتكاتف والوفاق.
وتواكب مع هذا اتباع سياسة أمنية قمعية تتتسم بالعنف والتحرش والقتل، وعلى إحالة الثوار لمحاكمات عسكرية بدلاً من حمايتهم ومعاقبة من قتل زملائهم. وكل هذا في إطار حالة الطواريء الفاقدة للمشروعية وغياب غير مفهوم للأمن وإدارة سيئة للاقتصاد، بالإضافة لعدم اتخاذ خطوات حازمة لتطهير مؤسسات الدولة – وخاصة القضاء والإعلام - من فساد النظام السابق، أو حتى عزل رموزه ومنعهم من الاستمرار في إفساد الحياة السياسية. إن العشوائية وسوء إدارة العملية الانتقالية تدفع البلاد بعيداً عن أهداف الثورة، مما يشعرنا جميعاً أن النظام السابق لم يسقط.
ومع ذلك فإنى لا أود ان يتطرق اليأس الى النفوس. فدروس التاريخ تعلمنا أن الثورات العظيمة كلها تمر بمثل هذه الانخفاضات والارتفاعات، ولكنها فى النهاية تصل لبر الأمان. وأهم ما تحقق خلال العام المنصرم هو كسر حاجز الخوف واستعادة الشعب لإيمانه بقدرته على التغيير وبأنه هو السيد والحاكم. كما أن المشاركة بكثافة في العملية الانتخابية - برغم عيوبها الواضحة - يعزز الثقة فى قدرة الشعب على ممارسة الديموقراطية وحكم نفسه بنفسه.
وإني على ثقة أن هذا الشعب سيستمر في المطالبة بحقوقه حتى يحصل عليها كاملة. وأدعو قوى الثورة كلها للعمل مع فئات الشعب كافة لتحقيق هذا الهدف، متمسكين دائماً بسلمية الثورة، فالاحتجاج السلمي هو الذي يعطي الثورة قوتها ونقاءها.
إخوتي وأخواتي مواطني مصر الغالية
لقد استعرضت أفضل السبل التى يمكننى منها خدمة أهداف الثورة في ضوء هذا الواقع فلم أجد موقعاً داخل الإطار الرسمي يتيح ذلك، بما فيها موقع رئيس الجمهورية الذي يجري الإعداد لانتخابه قبل وجود دستور يضبط العلاقة بين السلطات ويحمي الحريات، أو في ظل دستور تلفق مواده في أسابيع قليلة.
وفي ضوء هذه الظروف فقد قررت عدم الترشح لمنصب رئيس الجمهورية. وقراري هذا ليس انصرافاً من الساحة، بل استمرار لخدمة هذا الوطن بفعالية أكبر، من خارج مواقع السلطة ومتحررا من كل القيود.
لقد قلت مراراً أن هدفى هو مساعدة أهل بلدى على إعادة بناء مصر التي ننتمي إليها ونفخر بها، وليس تحقيق مصلحة شخصية. بل إني تحملت الكثير من الإساءة والكذب والتدني الخلقي، قبل قيام الثورة وبعدها، من جانب نظام ترتعد فرائصه من قول الحق، آخذاً على نفسى عهداً ألا ألتفت لهذه الإساءات وأن أركز جهدى على مافيه المصلحة العامة. لكني أكدت ومنذ البداية أن ضميري لن يسمح لي بالترشح للرئاسة أو أي منصب رسمي آخر إلا فى اطار نظام ديموقراطى حقيقي يأخذ من الديمقراطية جوهرها وليس فقط شكلها.
إن الثورة تعبر عن ضمير الأمة الذي انتفض، وليست مرتبطة بشخص، وفي حين أن كل الأشخاص إلى زوال، فإن الثورة ستستمر مادام ضمير الأمة حياً. لقد قلتها منذ عامين وأكررها الآن: إن الذى سيعيد بناء هذه الامة هم شبابها، الذين لم يلوث ضميرهم فساد النظام وأساليبه القمعية. هؤلاء الشباب هم الحلم وهم الأمل، ولذلك سأستمر في العمل معهم خلال الفترة القادمة، وسط جماهير شعبنا، لتمكينهم من المشاركة الفعالة في العمل السياسي، كي يتولوا زمام أمور مصر ومقدراتها في المستقبل القريب، ويحققوا أهداف الأمة كلها: الحرية والكرامة الانسانية والعدالة الاجتماعية. إنى على ثقة من أن شباب مصر، ومعهم كل من يؤمن بهم وبأهدافهم، سوف ينجحون، بفكرهم الجديد المجدد، وسوف يقودون هذه الأمة نحو مستقبل أفضل، وسيكون ذلك خير تكريم لمئات الشهداء وآلاف المصابين الذين قدموا أنفسهم فداءً لمصر وشعبها.
عاشت مصر بشعبها حرة أبية.
محمد البرادعى
الصفقة
مصادر لـ«الدستور الأصلي»: العسكري والإخوان عق
عدوا صفقة «الخروج الآمعن» بالفعل.. وجعنعنعناري تنفيذها
الصفقة تتضمن عدم ملاحقة أعضاء العسكري قضائيا واحتفاظهم بثرواتهم.. وضمان استمرار محاكمة المخلوع بشكل قانوني بعيدا عن "محاكم الثورة".. في مقابل منح صلاحيات "غير مسبوقة" لمجلس الشعب بقيادة الإخوان المسلمين
التأكيد على "وضع خاص" للجيش في الدستور الجديد.. لضمان عدم تدخل الأجهزة الرقابية وكشف ما لا يجب كشفه!
العسكري يترك السلطة بالتدريج.. والإخوان يتصدرون المشهد بعد 23 يناير
مبارك يقضي فترة العقوبة في المركز الطبي العالمي.. وعلاء وجمال يخرجان بعد نصف المدة
العسكري سعى لعقد الصفقة فور وقوع أحداث محمد محمود خوفا من مصير مبارك
يبدو أن الجدل الذي أثاره حديث بعض قيادات جماعة الإخوان المسلمين، عن الخروج الآمن لأعضاء المجلس العسكري، ومطالبة أهالي الشهداء بقبول الدية، وتسرب أنباء عن رغبة الإخوان في العفو عن مبارك - أي كانت المبررات التي يسوقونها - لم يكن كل ذلك هراء أو تصريحات متسرعة من قيادي مندفع، بل هو واقع يتم الإعداد لتنفيذه بالفعل!
فقد علم «الدستور الأصلي» من مصادر مطلعة، أن ثمة "صفقة" تمت بين المجلس الأعلى للقوات المسلحة، وبين جماعة "الإخوان المسلمين" يتم بمقتضاها تنازل المجلس العسكري عن الجزء الأكبر من السلطة لـ"الإخوان" في مقابل ضمان سلامة أعضاءه وخروجهم "آمنين" من اللعبة السياسية. المصادر أكدت أن الصفقة تتضمن تجنيب أعضاء المجلس العسكري السقوط في فخ المحاكمات كما يحدث مع مبارك، سواء عما وقع في بدايات الثورة من أحداث وما تورطوا فيه من مشاركة أو تجاهل متعمد أثناء عمليات الاعتداء على المتظاهرين - منها موقعة الجمل - أو عمليات القتل العمد التي وقعت بعدما تولوا السلطة خاصة أحداث ماسبيرو ومحمد محمود ومجلس الوزراء التي خلفت مئات القتلى والمصابين، والتي تورط فيها رجال وضباط القوات المسلحة بشكل علني التقطته كاميرات الصحف العالمية، كما تتضمن الصفقة الحفاظ على ممتلكات أعضاء المجلس العسكري وعلى ما لدى أبنائهم وزوجاتهم من ثروات، وأن يحصلوا على حصانة من تحقيقات جهاز الكسب غير المشروع، ولا يتم فتح أي تحقيق حول مصادر تلك الثروات، وكذلك النص على وضع خاص ومميز للجيش بالدستور الجديد، يمنح رجاله حرية إدارة القوات المسلحة بعيدا عن أي أجهزة رقابية قد يتسبب تدخلها في المستقبل في كشف ما لا يجب الكشف عنه.
الصفقة تتضمن في المقابل، قيام المجلس العسكري بمنح صلاحيات كبيرة وغير مسبوقة لمجلس الشعب ورئيسه، تمكنه من القيام بعدة مهام في طريق تشكيل وبناء الدولة الجديدة - لم يقطع المصدر بنقل سلطات رئيس الجمهورية لرئيس مجلس الشعب من عدمه - وهو الأمر الذي سيتم الإعلان عنه في الجلسة الافتتاحية المرتقبة لمجلس الشعب في 23 يناير القادم، وهي أولى الخطوات الفعلية لتنفيذ الصفقة، والتي توقعت المصادر أن تتضمن عدة قرارات جذرية من شأنها ضرب الاستعداد للثورة الثانية التي يروج لها شباب الثورة في 25 يناير، وامتصاص غضب الشارع بشكل كبير.
الصفقة لم تتجاهل الرئيس السابق، الذي يهم أعضاء المجلس العسكري ألا يخرج غاضبا في النهاية، خوفا من المفاجآت التي يمكن أن يفجرها سواء هو أو أبناءه أو زوجته تحديدا، والتي تتعلق بأعضاء العسكري ومنهم المشير طنطاوي والفريق عنان بالأخص، فقد أضافت المصادر، أن الإخوان يتعدون طبقا للصفقة بأن تسير محاكمة الرئيس المخلوع بشكل قانوني بعيدا عن دعاوى المحاكم الثورية وما إلى ذلك، وألا يتم إخراجها عن إطار القانون الجنائي - العسكري يحاول حاليا دعم الموقف القانوني للرئيس المخلوع عن طريق إخفاء الأدلة وإتلافها وإجبار أجهزة الدولة على عدم التعاون مع جهات التحقيق والسعي لتبرئة أغلب المتهمين من ضباط وقيادات الداخلية - لكي يحصل في أسوأ الظروف على حكم مخفف - خاصة مع عامل كبر السن - ليقوم بعدها الرئيس المخلوع بقضاء فترة العقوبة في المركز الطبي العالمي إلى أن يقضي الله أمرا كان مفعولا، وفي هذه الحالة سيحصل نجلي مبارك على أحكام بالسجن نتيجة التربح والفساد وسيتم إخراجهما من قضية قتل المتظاهرين لأنهما لم يكونا أصحاب قرار، في الوقت الذي تم إخراج سوزان وزوجتي علاء وجمال من القضايا برمتها وتجاهل أدوارهن تمام لضمان سلامتهن من المحاكمات، ما سيمكن الأسرة بكاملها في المستقبل، من استكمال حياتها خارج مصر بعدما يقضي علاء وجمال العقوبة، والتي من المتوقع ألا تكون كاملة، بعدما يخرجا حسن سير وسلوك أو بعفو من رئيس الجمهورية الذي قطعا سيكون للإخوان دور جوهري في اختياره.
وعن رئيس الجمهورية الذي سيدعمه الإخوان، فقد نصت الصفقة على أن يتم اختياره بالتوافق بين الجماعة والعسكري، واشترط الجانبان، ألا يكون رئيسا مسيسا، وأن يأتي من خارج اللعبة السياسية وألا يكون قد سبق له تولي أي مناصب تنفيذية في العهد السابق، ليحظى بقبول الشارع من ناحية، وأن يكون بعيدا عن منطقة الصراع ولا يحمل أي أيديولوجية ثورية أو راديكالية تدفعه لمعادات أي من الطرفين، سواء الإخوان أو العسكري وتعطيل تنفيذ الصفقة - في الفترة الأخيرة تم طرح اسم الدكتور أحمد زويل كأحد المرشحين الذي يتوقع فوزه بدعم الجماعة.
المصادر أكدت، أن الصفقة تم التخطيط لها عقب اندلاع أحداث محمد محمود، والتي بدأ يشعر فيها المجلس العسكري بمدى ضعفه في الشارع، وتمثل شبح سقوط مبارك أمامه، وهو ما تعاظم بالدخول في أحداث مجلس الوزراء، ما دفع المجلس العسكري باللجوء إلى الإخوان المسلمين - التي كانت نتائج الانتخابات قد بدأت تظهر تقدمهم الملحوظ وتكشف عن سيطرتهم على البرلمان مستقبلا - لعقد هذه الصفقة، التي كانت أولى بنودها، هو إجبار الجماعة على سحب شبابها من الميدان، وتجاهل الأحداث تماما، لما يمثله موقف من الإخوان من قوة في الشارع، مع استمرار إعلان الجماعة لدعمها الكامل لمواقف العسكري وفكرة التزامه بتسليم السلطة في موعدها، وهذا لا يمنع من إصدار بيان هنا، أو إطلاق تصريح هناك ينتقد العنف الزائد في التعامل مع المتظاهرين، مصحوبا بالتأكيد على وجود مندسين ومخربين وضرورة محاسبة المخطيء من الجانبين.
الإخوان بدأوا سريعا في الترويج للخطوات التي سيتم الإعلان عنها مستقبلا، خوفا من صدمة الشارع المصري منها فور وقوعها، ما دفعهم للحديث عن قبول الدية بدلا من محاسبة قتلة الثوار، وفكرة الخروج الآمن، والحديث عن الوضع المميز للجيش بالدستور الجديد، مع العلم بأن خروج الجيش من الحياة السياسية وعودته لثكناته، لن يتم بشكل حاسم وواضح - طبقا للصفقة - وإنما سيأخذ بعضا من الوقت، يخلي فيها مقاعده بهدوء للإخوان، وخلال تلك الفترة سيبدأ الإخوان في تصدر المشهد تدريجيا حتى ينسى الشارع أن العسكري لازال في السلطة وتخفت الأصوات المطالبة برحيله، لتبدأ مصر عهدا جديدا وغامضا في ظل قيادة "الإخوان المسلمين".
نتابع
