KHAN ELKHALILI

dimanche, octobre 11, 2009

محمد السيد سعيد رحيل عاشق

رحيل عاشق
محمد السيد سعيد
رحل عاشق اخر من عشاق مصر
ولان المعشوقة تحمل من الهموم والاوجاع مالايطاق فلقد كان عشق وعطاء محمد السيد سعيد لمصر بنفس القدر من المعاناة
خلال السنواث القليلة الماضية كان رحيل العشاق يتسارع وكانت هموم ومعاناة مصر تتفاقم
بين العشق الصادق الذي تحمله موجات من المشاعر الرومانسية الصافية الذي لاينتظر ثمنا ولا مقابل سوى سعادة المعشوقة وتعافيها
وبين نوع اخر من الحب المعلن الذي يخفي مشاعر نرجسية وشوفينية يغلفها خطاب وصولي انتهازي متملق ينتظر
قبض الثمن من ناحية اخرى تكمن اشكالية هذه العلاقة الجدلية بين العاشق وبين محترفي التسلق والتلون سعيا الى المناصب باسم حب الوطن
محمد السيد سعيد كان عاشقا ومفكرا لمصر همه ان يترك افكارا ومشاعر صادقة للاجيال القادمة التي ستجد حلا للقضاء على هذه السحب السوداء التي تغلف سماء مصر منذ عقود وتنشر الفساد والتلوث في كل بقاع مصر
رحل الفارس العاشق المفكر اللامساوم كما رحل من قبله احمد عبد الله وتيمور الملواني وعدد غير قليل من المبدعين
والادباء والفنانين ممن حملوا هموم مصر وسقطوا في الطريق لانهم كانوا يعلمون انهم يسيرون ضد تيار فساد السياسات واستبداد الحكم وتلوث كل شئ بدءا من الماء والغذاء والهواء وصولا الى ذمم واخلاقيات نخب تبحث عن المناصب والثراء مهما كان الثمن
وداعا ايها العاشق الرومانسي المفكر الاصيل الفارس والانسان النبيل
اعمالك وافكارك وذكراك سيحملها عشاق مصر الاوفياء من اصدقاءك ورفاقك ومن الاجيال القادمة
ستختفي السحب السوداء التي تغيم سماء مصر منذ عقود وسينتصر الذكاء المصري الطبيعي الذي لم تفقد ايمانك به على كل ماعداه
الحديث معك سيتواصل رغم الرحيل وربما يكون ذلك ثمن اردت ان تدفعه حتى يستيقظ الاخرون